عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ ( وان نقوم بالحق حيث ما كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ )
وَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ( كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ ) النِّسَاءِ 135
وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ هِنْدَ بِنْتِ عُتْبَةَ مَعَ زَوْجِهَا أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ ( خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ ) وَلَمْ يُكَلِّفْهَا بَيِّنَةً لِأَنَّهُ عَلِمَ صِدْقَ قَوْلِهَا مِنْ قِبَلِ زَوْجِهَا وَحَالِهِ الَّتِي عَرَفَ مِنْهُ
وَقَالُوا إِنَّمَا يَقْضِي ( بِمَا يَسْمَعُ ) فِيمَا طَرِيقُهُ السَّمْعُ مِنَ الْإِقْرَارِ وَالْبَيِّنَةِ وَأَمَّا مَا كَانَ طَرِيقُهُ عِلْمُهُ فَإِنَّهُ يَقْضِي فِيهِ بِعِلْمِهِ
وَلَهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ مُنَازَعَاتٌ أَكْثَرُهَا تَشْغِيبٌ
وَالسَّلَفُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ مُخْتَلِفُونَ فِي قَضَاءِ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنْ ذَلِكَ
وَمِمَّا احْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِعِلْمِهِ فِيمَا قَضَى بِهِ عِلْمُهُ مَعَ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مَا رَوَيْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ ( غَيْرِ وَاحِدٍ ) عَنْ عُرْوَةَ وَعَنْ مُجَاهِدٍ جَمِيعًا بِمَعْنَى وَاحِدٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ اسْتَعْدَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَلَى أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ أَنَّهُ ظَلَمَهُ حَدًّا فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ عُمَرُ إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِذَلِكَ وَرُبَّمَا لَعِبْتُ أَنَا وَأَنْتَ فِيهِ وَنَحْنُ غِلْمَانٌ فَإِذَا قَدِمْتَ مَكَّةَ فَأْتِنِي بِأَبِي سُفْيَانَ فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَتَاهُ الْمَخْزُومِيُّ بِأَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ يَا أَبَا سُفْيَانَ ( انْهَضْ بِنَا إِلَى مَوْضِعِ كَذَا فَنَهَضُوا وَنَظَرَ عُمَرُ فَقَالَ يَا أَبَا سُفْيَانَ ! ) خُذْ هذا الحجر من هنا فضعه ها هنا فَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ ( فَقَالَ عُمَرُ وَاللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ فَقَالَ ) وَاللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ فَقَالَ لَا أَفْعَلُ فَعَلَاهُ عَمَرُ بِالدِّرَّةِ وَقَالَ خُذْهُ - لَا أُمَّ لَكَ - وضعه ها هنا فَإِنَّكَ قَدِيمُ الظُّلْمِ فَأَخَذَ أَبُو سُفْيَانَ الْحَجَرَ وَوَضَعَهُ حَيْثُ قَالَ
الاستذكار — صفحة 94
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٩٤