تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
فَيُشْهِدُ عَلَى أَنَّهُ مُخْتَارٌ لِلطَّلَبِ إِذَا قَدِمَ وَبَلَغَ مَوْضِعَ الطَّلَبِ يَنْفَعُهُ إِشْهَادُهُ وَلَا يَضُرُّهُ علمه بماله مِنَ الشُّفْعَةِ لِمَوْضِعِ غَيْبَتِهِ وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ مَنْ لَا يَرَى عَلَى الْغَائِبِ إِشْهَادًا وَلَا يَمِينًا فَإِنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ إِذَا عَلِمَ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِذَا قَضَى الْقَاضِي بِالشُّفْعَةِ كَانَ لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ بِهَا احْتِبَاسُ الْمَشْفُوعِ فِيهِ حَتَّى يَدْفَعَ إِلَيْهِ ثَمَنَهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ لَا يَقْضِي الْقَاضِي بِالشُّفْعَةِ لِلشَّفِيعِ حَتَّى يَحْضُرَهُ مِثْلَ الْجُزْءِ الَّذِي وَجَبَتْ لَهُ بِهِ الشُّفْعَةُ وَهُوَ اخْتِيَارُ الطَّحَاوِيِّ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ وَغَيْرِهِمْ فِيمَنْ وَجَبَتْ لَهُ شُفْعَةٌ فَبَاعَ الشِّقْصَ الذي من اجله بدفع قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ فَذَكَرَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ قَوْلَهُ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ فَمَرَّةً قَالَ تَجِبُ لَهُ الشُّفْعَةُ وَمَرَّةً قَالَ لَا تَجِبْ وَاخْتَارَ أَشْهَبُ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لَهُ قَالَ إِنَّمَا لَوْ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ بَاعَ حِصَّتَهُ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ شُفْعَتَهُ وَرَوَى عِيسَى عن بن الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ بَيْعَهُ بِحِصَّتِهِ فِي الدَّارِ مَا وَجَبَ لَهُ مِنَ الشُّفْعَةِ إِذَا كَانَ قِيَامُهُ فِي أَمَدِهَا وَرَوَى يَحْيَى بْنُ يحيى عن بن الْقَاسِمِ مِثْلَ ذَلِكَ وَزَادَ فَإِنْ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ وَلَمْ يَأْخُذْ وَجَبَتِ الشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ الثَّانِي قَالَ أَبُو عُمَرَ قِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ وَأَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَقْضِيَ لَهُ بِهَا الْقَاضِي قَبْلَ بَيْعِهِ بِحِصَّتِهِ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا تَجِبُ لَهُ شُفْعَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ إِلَّا بِالشَّرِكَةِ وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ بَعْدَ بَيْعِ حِصَّتِهِ شُفْعَةٌ فَأَيُّ شُفْعَةٍ تَجِبُ لَهُ وَالشُّفْعَةُ إِنَّمَا تُسْتَحَقُّ بِالشَّرِكَةِ فِي الْمُبْتَاعِ بِالطَّلَبِ وَأَدَاءِ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ أَصْلَ وُجُوبِهَا الْبَيْعُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ