طَارِئَيْنِ لَا يُعْرَفَانِ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَأْتِيَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَهُمَا زَانِيَانِ مَا اجْتَمَعَا وَعَلَيْهِمَا الْحَدُّ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا وُجِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ وَأَقَرَّا بِالْوَطْءِ وَادَّعَيَا أَنَّهُمَا زَوْجَانِ لَمْ يُحَدَّا وَيُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ عَلَيْهِ عَلِمْتُهُ بَيْنَ عُلَمَاءِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَنَّ الْمُكْرَهَةَ عَلَى الزنى لَا حَدَّ عَلَيْهَا إِذَا صَحَّ إِكْرَاهُهَا وَاغْتِصَابُهَا نَفْسَهَا
وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ )
وَالْأَصْلُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ أَنَّ الدِّمَاءَ الْمَمْنُوعَ مِنْهَا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لَا ينبغي ان يراق شيئا مِنْهَا وَلَا يُسْتَبَاحَ إِلَّا بِيَقِينٍ
وَالْيَقِينُ الشَّهَادَةُ الْقَاطِعَةُ أَوِ الْإِقْرَارُ الَّذِي يُقِيمُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَلَأَنْ يُخْطِئَ الْإِمَامُ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ فَإِذَا صَحَّتِ التُّهْمَةُ فَلَا حَرَجَ عليه في تعزيز الْمُتَّهَمِ وَتَأْدِيبِهِ بِالسِّجْنِ وَغَيْرِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
وَقَدْ مضى القول في صداق المغتصبة ولا تُنْكَحُ حَتَّى تَسْتَبْرِئَ نَفْسَهَا بِثَلَاثِ حِيَضٍ فَإِنِ ارْتَابَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا فَلَا تُنْكَحُ حَتَّى تَسْتَبْرِئَ نَفْسَهَا مِنْ تِلْكَ الرِّيبَةِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ هَذَا الْمَعْنَى وَمَا فِيهِ لِلْعُلَمَاءِ وَنُعِيدُهُ مُخْتَصَرًا هُنَا لِإِعَادَةِ مالك له في هذا الباب
وقال مَالِكٌ إِذَا زَنَى الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ ثُمَّ أَرَادَ نِكَاحَهَا فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ بَعْدَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا عَنْ مَائِهِ الْفَاسِدِ
قَالَ وَإِنْ عَقَدَ النِّكَاحَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا فَهُوَ كَالنَّاكِحِ فِي الْعِدَّةِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَبَدًا إِنْ كَانَ وَطْؤُهُ فِي ذَلِكَ
قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً حُرَّةً فَدَخَلَ بِهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ شَهْرٍ أَنَّهُ لَا يَنْكِحُهَا أَبَدًا لِأَنَّهُ وَطَأَهَا فِي عِدَّةٍ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجُوزُ نِكَاحُ الزَّانِيَةِ وَإِنْ كَانَتْ حُبْلَى مِنْ زِنًى وَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَا يَعْقِدَ عَلَيْهَا حتى تضع
الاستذكار — صفحه 511
پدیدآورندگان: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص۵۱۱