أَشْبَهَ هَذَا مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي تَبْلُغُ فِيهِ فَضِيحَةَ نَفْسِهَا قَالَ فَإِنْ لَمْ تَأْتِ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ وَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهَا مَا ادَّعَتْ مِنْ ذَلِكَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْبَابِ فِي بَابِ الرَّجْمِ عِنْدَ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى من زنت مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا أَحْصَنَ إِذَا قَامَتِ البينة أو كان الحبل والاعتراف فَجَعَلَ وُجُودَ الْحَبَلِ كَالْبَيِّنَةِ أَوِ الِاعْتِرَافِ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ مَا قَدْ مَضَى إِلَّا أَنْ نَذْكُرَ طَرَفًا هُنَا وَنَقُولَ إِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ خِلَافُ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ إِسْنَادُ حَدِيثِ مَالِكٍ أَعْلَى وَلَكِنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِلتَّأْوِيلِ
وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ قَدْ بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ امْرَأَةً مُتَعَبِّدَةً حَمَلَتْ فَقَالَ عُمَرُ أَتُرَاهَا قَامَتْ مِنَ الليل تصلي فخشعت فسجدت فاتاه غَاوٍ مِنَ الْغُوَاةِ فَتَجَشَّمَهَا فَحَدَّثَتْهُ بِذَلِكَ سَوَاءً فخلى سبيلها
وعن بن عُيَيْنَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا مُوسَى كَتَبَ إِلَى عُمَرَ فِي امْرَأَةٍ أَتَاهَا رَجُلٌ وَهِيَ نَائِمَةٌ فَقَالَتْ إِنَّ رَجُلًا أَتَانِي وَأَنَا نَائِمَةٌ فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ حَتَّى قَذَفَ فِيَّ مِثْلَ شِهَابِ النَّارِ
فَكَتَبَ عُمَرُ تُهَامِيَّةٌ تَنَوَّمَتْ قَدْ كَانَ يَكُونُ مِثْلَ هَذَا وَأَمَرَ أَنْ يُدْرَأَ عَنْهَا الْحَدُّ
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَيْضًا أَنَّهُ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ حبلى بالموسم وهي تبكي فقالوا زَنَتْ فَقَالَ عُمَرُ مَا يُبْكِيكِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ رُبَّمَا اسْتُكْرِهَتْ عَلَى نَفْسِهَا يُلَقِّنُهَا ذَلِكَ فَأَخْبَرَتْ أَنَّ رَجُلَا رَكِبَهَا نَائِمَةً فَقَالَ لَوْ قُتِلَتْ هَذِهِ لَخَشِيتُ أَنْ يَدْخُلَ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْأَخْشَبَيْنِ النَّارَ وَخَلَّى سَبِيلَهَا
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِشُرَاحَةَ حِينَ أقرت بالزنى لَعَلَّكِ غُصِبْتِ عَلَى نَفْسِكِ فَقَالَتْ بَلْ أَتَيْتُ طَائِعَةً غَيْرَ مُكْرَهَةٍ
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ يُوجَدَانِ فِي بَيْتٍ فَيُقِرَّانِ بِالْوَطْءِ وَيَدَّعِيَانِ الزَّوْجِيَّةَ
فَقَالَ مَالِكٌ إِنْ لَمْ يُقِيمَا الْبَيِّنَةَ بِمَا ادَّعَيَا مِنَ الزَّوْجِيَّةِ بَعْدَ إِقْرَارِهِمَا بِالْوَطْءِ أو بعد ان شهدا عليهما به أقيم عليهما الحد
قال بن الْقَاسِمِ إِلَّا أَنْ يَكُونَا طَارِئَيْنِ
وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ إِنْ كَانَ يُرَى قَبْلَ ذَلِكَ يَدْخُلُ إِلَيْهَا وَيَذْكُرُهَا أَوْ كَانَا
الاستذكار — صفحة 510
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٥١٠