لَهُ عَلَى أَوَاقٍ سَمَّاهَا وَنَجَّمَهَا عَلَيْهِ نُجُومًا فَأَتَاهُ الْعَبْدُ بِمَالِهِ كُلِّهِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ إِلَّا عَلَى نُجُومِهِ رَجَاءَ أَنْ يَرِثَهُ فَأَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَأَخْبَرَهُ فَأَرْسَلَ إِلَى سَيِّدِهِ فأبى ان يأخذها فقال عمر خذها فاطرحه فِي بَيْتِ الْمَالِ وَأَعْطِهِ نُجُومَهُ وَقَالَ لِلْعَبْدِ اذْهَبْ فَقَدْ عَتَقْتَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ سَيِّدُ الْعَبْدِ قَبِلَ الْمَالَ
قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ كَاتَبَ عَبْدٌ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ أَوْ خَمْسَةِ آلَافٍ فَجَاءَ بها إلى سيده فقال خذها جميعا وصلني فَأَبَى سَيِّدُهُ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ نَجْمًا رَجَاءَ أَنْ يَرِثَهُ فَأَتَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَدَعَاهُ عُثْمَانُ فَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْبَلَهَا مِنَ الْعَبْدِ فَأَبَى فَقَالَ لِلْعَبْدِ ائْتِنِي بِمَا عَلَيْكَ فَأَتَاهُ بِهِ فَجَعَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَكَتَبَ لَهُ عِتْقًا وَقَالَ لِلْمَوْلَى ائْتِنِي كُلَّ سَنَةٍ فَخُذْ نَجْمًا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَخَذَ مَالَهُ وَكَتَبَ عِتْقَهُ
قال وأخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّ مُكَاتَبًا عَرَضَ عَلَى سَيِّدِهِ بَقِيَّةَ كِتَابَتِهِ فَأَبَى سَيِّدُهُ فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ وَهُوَ أَمِيرُ مَكَّةَ هَلُمَّ مَا بَقِيَ عَلَيْكَ فَضَعْهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَأَنْتَ حُرٌّ وَخُذْ أَنْتَ نُجُومَكَ فِي كُلِّ عَامٍ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ سَيِّدُهُ أَخَذَ ماله
قال وأخبرنا بن جريج قال أخبرني بن مُسَافِعٍ عَنْ مَرْوَانَ أَنَّهُ قَضَى بِمِثْلِ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ فِي وَرْدَانَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا مَضَى الْقَضَاءُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ بِالْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ
وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ
وَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَيُجْبَرُ السَّيِّدُ عَلَى قَبُولِ النَّجْمِ إِذَا عَجَّلَهُ لَهُ الْمُكَاتَبُ
وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا كانت دنانير أو دراهم أو ما لا يَتَغَيَّرُ عَلَى طُولِ الْعَهْدِ الْحَدِيدَ وَالنُّحَاسَ وَمَا أَشْبَهَهُ وَأَمَّا مَا يَتَغَيَّرُ عَلَى الْمُكْثِ أَوْ كَانَتْ لِحُمُولَتِهِ مُؤْنَةٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَبُولُهُ إِلَّا فِي مَوْضِعِهِ
قَالَ فَإِنْ كَانَ فِي طَرِيقِ حِرَابَةٍ أَوْ فِي بَلَدٍ فِيهِ نَهْبٌ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ كَاتَبَهُ فَيَلْزَمُهُ قَبُولُهُ
الاستذكار — صفحه 416
پدیدآورندگان: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص۴۱۶