تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَلَاءُ السَّائِبَةِ لِمُعْتِقِهِ لَا لِأَحَدٍ غَيْرِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ أَحَدًا وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ) وَنَهْيُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( الْوَلَاءُ كَالنَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ ) وَرَوَى أَبُو قَيْسٍ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَرْوَانَ عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ إِنِّي أَعْتَقْتُ غُلَامًا لِي سَائِبَةً فَمَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّ أَهْلَ الْإِسْلَامِ لَا يُسَيِّبُونَ إِنَّمَا كَانَتْ تَسَيِّبُ الْجَاهِلِيَّةُ أَنْتَ وَارِثُهُ وَوَلِيُّ نِعْمَتِهِ وَرَوَى يَحْيَى بن يَحْيَى عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ قَالَ لَسْتُ آخُذُ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنْ أَعْتَقَ سَائِبَةً وَأَقُولُ وَلَاؤُهُ لَهُ وَلَا سَائِبَةَ عِنْدَنَا الْيَوْمَ فِي الْإِسْلَامِ وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا فِي مِيرَاثِ السَّائِبَةِ الحسن وبن سِيرِينَ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ وَضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ مَالِكٌ فِي الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ عَبْدُ أَحَدِهِمَا فَيَعْتِقَهُ قَبْلَ أَنْ يُبَاعَ عَلَيْهِ إِنَّ وَلَاءَ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِنْ أَسْلَمَ الْيَهُودِيُّ أَوِ النَّصْرَانِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ الْوَلَاءُ أَبَدًا قَالَ وَلَكِنْ إِذَا أَعْتَقَ الْيَهُودِيُّ أَوِ النَّصْرَانِيُّ عَبْدًا عَلَى دِينِهِمَا ثُمَّ أَسْلَمَ الْمُعْتِقُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ الْيَهُودِيُّ أَوِ النَّصْرَانِيُّ الَّذِي أَعْتَقَهُ ثُمَّ أُسْلَمَ الَّذِي أَعْتَقَهُ رَجَعَ إِلَيْهِ الْوَلَاءُ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ ثَبَتَ لَهُ الْوَلَاءُ يَوْمَ أَعْتَقَهُ قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ كَانَ لِلْيَهُودِيِّ أَوِ النَّصْرَانِيِّ وَلَدٌ مُسْلِمٌ وَرِثَ مَوَالِي أَبِيهِ الْيَهُودِيِّ أَوِ النَّصْرَانِيِّ إِذَا أَسْلَمَ الْمَوْلَى الْمُعْتَقُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ الَّذِي أَعْتَقَهُ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَقُ حِينَ أُعْتِقَ مُسْلِمًا لم يكن لولد النصراني أو اليهودي أو الْمُسْلِمَيْنِ مِنْ وَلَاءِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْيَهُودِيِّ وَلَا لِلنَّصْرَانِيِّ وَلَاءٌ فَوَلَاءُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى مَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَذَهَبَ إِلَيْهِ فِي النَّصْرَانِيِّ يَعْتِقُ عَبْدَهُ إِذَا أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يُبَاعَ عَلَيْهِ جَمَاعَةُ أَصْحَابِهِ
الاستذكار — صفحة 368 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض