وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حِينَ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ فِي مَوَالِي صَفِيَّةَ أُمِّهِ
وَرَوَى عَلِيٌّ أَنَّهُ أَحَقُّ بِوَلَائِهِمْ مِنَ الزبير لأنه عصبتها وَالزُّبَيْرُ ابْنُهَا
وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ عَلِيًّا عُمَرُ فَقَضَى بِوَلَاءِ مَوَالِي صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِابْنِهَا الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ وَقَضَى بِالْعَقْلِ عَلَى عَصَبَتِهَا
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ اخْتَصَمَا فِي مَوَالِي صَفِيَّةَ فَقَضَى عُمَرُ بِالْعَقْلِ عَلَى عَلِيٍّ وَالْمِيرَاثِ لِلزُّبَيْرِ
وَقَالَ بِقَوْلِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ الشَّعْبِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ
وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي وَلَدِ الْمَرْأَةِ إِذَا مَاتُوا وَانْقَرَضُوا هَلْ يَرِثُ ذَلِكَ عَنْهُمْ عَصَبَتُهُمْ أَوْ يَنْصَرِفُ الْوَلَاءُ إِلَى عَصَبَةِ الْمَرْأَةِ
كَانَ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ يَقُولَانِ بِمِثْلِ مَا قَضَى بِهِ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ في قصة الجهنية لعصبتها الجهنين
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ
وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ
وَقَالَ الْآخَرُونَ الْوَلَاءُ قَدْ وَجَبَ لِابْنِ الْمَرْأَةِ فَلَا يَعُودُ إِلَى عَصَبَتِهَا أَبَدًا وَيَرِثُهُ عَنِ الِابْنِ بَنُوهُ دُونَ عَصَبَةِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ قَدْ أَحْرَزَهُ الِابْنُ وَوَجَبَ لَهُ فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إِلَّا إِلَى مَنْ يَرِثُهُ من ولد وعصبته
روي هذا عن بن مَسْعُودٍ
وَقَالَتْ بِهِ طَائِفَةٌ وَرَوَوْا فِيهِ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ ( مَا أَحْرَزَ الْوَلَدُ أَوِ الْوَالِدُ فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ مَنْ كَانَ )
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَوْلٌ رَابِعٌ فِي الْمَرْأَةِ تَمُوتُ وَتَتْرُكُ مَوَالِيَ أَنَّ الْمِيرَاثَ مِنْهُمْ لِوَلَدِهَا والعقل عليهم
وبه كان يقضي بن أبي ليلى
الاستذكار — صفحة 366
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٣٦٦