وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ
وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَدَاوُدُ إِلَى أَنَّ الْقِيمَةَ لَا يُقْضَى بِهَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْمِثْلِ
وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ ) النَّحْلِ 126 وَلَمْ يَقُلْ بِقِيمَةِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ
وهذا عِنْدَهُمْ عَلَى عُمُومِهِ فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا
وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ بعض نسائه فأرسلت احدى أمهات المؤمنين جَارِيَةً بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ قَالَ فَضَرَبَتْ بِيَدِهَا فَكَسَرَتِ الْقَصْعَةَ وَسَقَطَ الطَّعَامُ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الكسرتين فضم إحداهما إِلَى الْأُخْرَى وَجَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ وَيَقُولُ ( غارت أمكم كلوا ) فاكلوا وحبس الرسول والقصعة حَتَّى جَاءَتْ قَصْعَةُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا وَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الرَّسُولِ وَحَبَسَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِهِ
وَمِثْلُ ذَلِكَ حَدِيثُ فُلَيْتِ بْنِ خَلِيفَةَ الْعَامِرِيِّ وَيُقَالُ لَهُ قُلَيْتٌ عَنْ جَسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا رَأَيْتُ صَانِعًا طَعَامًا مِثْلَ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيِّيٍّ صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا فَبَعَثَتْ بِهِ فَأَخَذَنِي أَفْكَلٌ وَكَسَرْتُ الْإِنَاءَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! مَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْتُ فَقَالَ ( إِنَاءٌ مِثْلُ إِنَاءٍ وَطَعَامٌ مِثْلُ طَعَامٍ )
قَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْعَبْدِ يَعْتِقُ سَيِّدُهُ مِنْهُ شِقْصًا ثُلُثَهُ أَوْ رُبُعَهُ أَوْ نِصْفَهُ أَوْ سَهْمًا مِنَ الْأَسْهُمِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ مِنْهُ إِلَّا مَا أَعْتَقَ سَيِّدُهُ وَسَمَّى مِنْ ذَلِكَ الشِّقْصِ وَذَلِكَ أَنَّ عَتَاقَةَ ذَلِكَ الشِّقْصِ إِنَّمَا وَجَبَتْ وَكَانَتْ بَعْدَ وَفَاةِ الْمَيِّتِ وَأَنَّ سَيِّدَهُ كَانَ مُخَيَّرًا فِي ذَلِكَ مَا عَاشَ فَلَمَّا وَقَعَ الْعِتْقُ لِلْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ الْمُوصِي لَمْ يَكُنْ لِلْمُوصِي إِلَّا مَا أُخِذَ مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يَعْتِقْ مَا بَقِيَ مِنَ الْعَبْدِ لِأَنَّ مَالَهُ قَدْ صَارَ لِغَيْرِهِ فَكَيْفَ يَعْتِقُ مَا بَقِيَ مِنَ الْعَبْدِ عَلَى قَوْمٍ آخَرِينَ لَيْسُوا هُمُ ابتدؤوا الْعَتَاقَةَ وَلَا أَثْبَتُوهَا وَلَا لَهُمُ الْوَلَاءُ وَلَا يَثْبُتُ لَهُمْ وَإِنَّمَا صُنْعُ ذَلِكَ الْمَيِّتِ هُوَ
الاستذكار — صفحة 318
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٣١٨