تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ مَنْ وَهَبَ هِبَةً فَلَمْ يُثَبْ مِنْهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَعَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ مَنْ وَهَبَ هِبَةً لَمْ يُثَبْ مِنْهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا إِلَّا لِذِي رَحِمٍ وَعَنْ أيوب عن بن سِيرِينَ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ مَنْ أَعْطَى فِي صِلَةِ رَحِمٍ أَوْ قَرَابَةٍ أَوْ حَقٍّ أَوْ معروف فعطيته جائزة والطالب الْمُسْتَعِزِزُ يُثَابُ مِنْ هِبَتِهِ أَوْ تُرَدُّ إِلَيْهِ 1444 - قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْهِبَةَ إِذَا تَغَيَّرَتْ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ لِلثَّوَابِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ فَإِنَّ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ صَاحِبَهَا قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبْضِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ نَذْكُرُ فِي هَذَا الْبَابِ أَقَاوِيلَ الْفُقَهَاءِ فِي الْهِبَةِ لِلثَّوَابِ وَقَدْ أَرْجَأْتُ الْقَوْلَ فِي الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ لِذِي رَحِمٍ وَغَيْرِهِ إِلَى بَابِ الِاعْتِصَارِ فِي الصَّدَقَةِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ أَبُو عُمَرَ مَذْهَبُ مَالِكٍ فِي الْهِبَةِ لِلثَّوَابِ أَنَّهَا جَائِزَةٌ غَيْرُ مَرْدُودَةٍ إذا قبضها الموهوب له كان للموهوب مُطَالَبَتُهُ بِالثَّوَابِ مِنْهَا ذَا رَحِمٍ مِنْهُ كَانَ أَوْ غَيْرَ رَحِمٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فَقِيرًا يَرَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا الصَّدَقَةَ عَلَيْهِ فَلَا ثَوَابَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ مُخَيَّرٌ فِي رَدِّهَا أَوْ إِعْطَاءِ الْعِوَضِ مِنْهَا هَذَا مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ عِنْدَهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ فَإِنْ تَغَيَّرَتْ عِنْدَهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ كَانَ لِلْوَاهِبِ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ وَكَانَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ يَذْهَبُ فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَفُضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ جَوَازُ الْهِبَةِ لِلثَّوَابِ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَالْهِبَةُ للثواب عنده باطل مَرْدُودَةٌ لَيْسَتْ بِشَيْءٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ عَلَى مَجْهُولٍ غَيْرِ مَذْكُورٍ وَذَلِكَ بَيْعٌ لَا يَجُوزُ وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَالْهِبَةُ لِلثَّوَابِ عِنْدَهُمْ جَائِزَةٌ عَلَى نَحْوِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ وَإِنْ زَادَتْ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ نَقَصَتْ أَوْ هَلَكَتْ لَمْ يَكُنْ
الاستذكار — صفحة 234 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض