قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ أُعْطِيَ عَطِيَّةً ثُمَّ نَكَلَ الَّذِي أَعْطَاهَا فَجَاءَ الَّذِي أُعْطِيَهَا بِشَاهِدٍ يَشْهَدُ لَهُ أَنَّهُ أَعْطَاهُ ذَلِكَ عَرَضًا كَانَ أَوْ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا أَوْ حَيَوَانًا أُحْلِفَ الَّذِي أُعْطِيَ مَعَ شَهَادَةِ شَاهِدِهِ فَإِنْ أَبَى الَّذِي أُعْطِيَ أَنْ يَحْلِفَ حَلَفَ الْمُعْطِي وَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ أَيْضًا أَدَّى إِلَى الْمُعْطَى مَا ادعى عليه إذ كَانَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَاهِدٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ
قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ أَعْطَى عَطِيَّةً لَا يُرِيدُ ثَوَابَهَا ثُمَّ مَاتَ الْمُعْطَى فَوَرَثَتُهُ بِمَنْزِلَتِهِ وَإِنْ مَاتَ الْمُعْطِي قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْمُعْطَى عَطِيَّتَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ أُعْطِيَ عَطَاءً لَمْ يَقْبِضْهُ فَإِنْ أَرَادَ الْمُعْطِي أَنْ يُمْسِكَهَا وَقَدْ أَشْهَدَ عَلَيْهَا حِينَ أَعْطَاهَا فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ إِذَا قَامَ صاحبها اخذها
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي هَذَا كُلِّهِ وَأَوْضَحْنَا فِيهِ مَذْهَبَ مَالِكٍ وَمَذْهَبَ غَيْرِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا وَالَّذِي دَعَانَا إِلَى مَا ذَكَرَهُ هُنَاكَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ لِعَائِشَةَ فِيهِ ( لَوْ كُنْتِ حُزْتِيهِ وَجَدَّدْتِيهِ لَكَانَ لَكِ وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ الْوَارِثِ )
وَقَوْلُ عُمَرَ فِيهِ أَيْضًا ( مَا بال رجال ينحلون أبناءهم نحلا ثم يمسكونها فان مات بن أَحَدِهِمْ قَالَ مَالِي بِيَدِي الْحَدِيثَ )
وَهَذَانَ الْحَدِيثَانِ أَصْلُ حِيَازَةِ الْهِبَةِ فِي الْمُوَطَّأِ وَكَذَلِكَ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي قَبْضِ الْهِبَةِ وَحِيَازَتِهَا فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا
وَذَكَرْنَا عَنِ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ أَنَّ الْهِبَةَ إِذَا لَمْ يَقْبِضْهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْوَاهِبِ بِهَا إِنْ مَنْعَهُ إِيَّاهَا
وَذَكَرْنَا أَنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ عَلَى ذَلِكَ وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا
( 35 - بَابُ الْقَضَاءِ فِي الْهِبَةِ )
1443 - مَالِكٌ عن داود بن الحصين عن أبي غطفان بْنِ طَرِيفٍ الْمُرِّيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِصِلَةِ رَحِمٍ أَوْ عَلَى وَجْهِ صَدَقَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِيهَا وَمَنْ وَهَبَ هِبَةً يَرَى أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِهَا الثَّوَابَ فَهُوَ عَلَى هِبَتِهِ يَرْجِعُ فِيهَا إِذَا لَمْ يَرْضَ مِنْهَا
الاستذكار — صفحة 233
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٢٣٣