أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ ) هَلْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى وَجْهِ الْوِصَايَةِ بِالْجَارِ أَمْ يَقْضِي بِهِ الْقُضَاةُ
فَقَالَ أَرَى ذَلِكَ أَمْرًا دَلَّ النَّاسَ عَلَيْهِ وَأُمِرُوا بِهِ فِي حَقِّ الْجَارِ
قِيلَ أَفَتَرَى أَنْ يَقْضِيَ بِهِ الْقُضَاةُ
قَالَ قَدْ كَانَ الْمُطَّلِبُ يَقْضِي بِهِ عِنْدَنَا وَمَا أَرَاهُ إِلَّا دَلِيلًا عَلَى الْمَعْرُوفِ وَإِنِّي مِنْهُ لَفِي شَكٍّ
حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا الخشني قال حدثنا بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ فَلَا يَمْنَعْهُ ) فَلَمَّا حَدَّثَهُمْ أَبُو هريرة نكسوا رؤوسهم وطأطأوها فقال مالي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ وَاللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ
وَقَالَ الرَّبِيعُ فِي الْبُوَيْطِيِّ عَنِ الشَّافِعِيِّ لَيْسَ لِلْجَارِ أَنْ يَمْنَعَ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذلك
وروى الشافعي وغيره عن بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ فَأَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِ جَارِهِ فَمَنَعَهُ فَخَاصَمَهُ وَجَاءَ بِالْبَيِّنَةِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَضَى لَهُ عَلَيْهِ
1426 - مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ خَلِيفَةَ سَاقَ خَلِيجًا لَهُ مِنَ الْعُرَيْضِ فَأَرَادَ أَنْ يَمُرَّ به فِي أَرْضِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فَأَبَى مُحَمَّدٌ فقال له الضَّحَّاكُ لِمَ تَمْنَعُنِي وَهُوَ لَكَ مَنْفَعَةٌ تَشْرَبُ بِهِ أَوَّلًا وَآخِرًا وَلَا يَضُرُّكَ فَأَبَى مُحَمَّدٌ فَكَلَّمَ فِيهِ الضَّحَّاكُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَدَعَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ فَأَمَرَهُ أَنْ يُخْلِيَ سَبِيلَهُ فَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا فَقَالَ عُمَرُ لِمَ تَمْنَعُ أَخَاكَ مَا يَنْفَعُهُ وَهُوَ لَكَ نَافِعٌ تَسْقِي بِهِ أَوَّلًا وَآخِرًا وَهُوَ لَا يَضُرُّكَ فَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا وَاللَّهِ فَقَالَ عُمَرُ وَاللَّهِ لَيَمُرَّنَّ بِهِ وَلَوْ عَلَى بَطْنِكَ فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يَمُرَّ بِهِ فَفَعَلَ الضَّحَّاكُ
وروى بن عُيَيْنَةَ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يحيى بن حبان أن رَجُلًا أَرَادَ أَنْ يُجْرِيَ مَاءً إِلَى حَائِطِهِ عَلَى حَائِطِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فَأَبَى مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَكَلَّمَ الرَّجُلُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فقال عمر لمحمد بن مسلمة لم تنعه
الاستذكار — صفحة 194
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص١٩٤