تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
1425 - مالك عن بن شِهَابٍ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( لَا يَمْنَعُ أَحَدُكُمْ جَارَهُ خَشَبَةً يَغْرِزُهَا فِي جداره ) ثم يقول أبو هريرة مالي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ وَاللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أكتافكم يحيى هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي ( الْمُوَطَّأِ ) وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ إِسْنَادٌ آخَرُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْإِسْنَادُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمَحْفُوظُ عَلَى أَنَّهُ قَدِ اختلف فيه عن بن شِهَابٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي ( التَّمْهِيدِ ) وَقَالَ جماعة من أصحاب بن شِهَابٍ فِيهِ إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ فَلَا يَمْنَعْهُ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ مَنْ سَأَلَهُ جَارُهُ وَإِذَا سَأَلَ أَحَدُكُمْ جَارَهُ وَالْمَعْنَى كُلُّهُ سَوَاءٌ قَالَ يُونُسُ بن عبد الأعلى سالت بن وَهْبٍ عَنْ خَشَبَةٍ أَوْ خَشَبَةَ فَقَالَ سَمِعْتُهُ مِنْ جَمَاعَةٍ خَشَبَةٍ يَعْنِي عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدِ واختلف الفقهاء فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ مَعْنَاهُ النَّدْبُ إِلَى بِرِّ الْجَارِ وَالتَّجَاوُزِ لَهُ وَالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى الْوُجُوبِ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَمِنْ حُجَّتِهِمْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَا يَحْلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ منه ) وذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ لَيْسَ يُقْضَى عَلَى رَجُلٍ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ لِجَارِهِ وَإِنَّمَا نَرَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الْوِصَايَةِ بِالْجَارِ قَالَ وَمَنْ أَعَارَ صَاحِبَهُ خَشَبَةً يَغْرِزُهَا فِي جِدَارِهِ ثُمَّ أَغْضَبَهُ فَأَرَادَ أَنْ يَنْزِعَهَا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَأَمَّا إِنِ احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ بِأَمْرٍ نَزَلَ بِهِ فَذَلِكَ لَهُ قَالَ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ دَارَهُ فَقَالَ انْزِعْ خَشَبَكَ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ الِاخْتِيَارُ وَالنَّدْبُ في اسعاف
الاستذكار — صفحة 192 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض