تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وَأَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى الْوِلَادَةِ وَعَلَى عُيُوبِ النِّسَاءِ فَلَا تَجُوزُ عِنْدَهُمْ بِالْقَوْلِ مِنْ أَرْبَعَةِ نِسْوَةٍ وَتَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ فَلَا يُلْحِقُ عِنْدَهُمْ وَلَدُ الْأَمَةِ إِلَّا بِدَعْوَى السَّيِّدِ لَهُ وَسَوَاءٌ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا أَوْ لَمْ تُقِرَّ مَتَى نَفَاهُ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ عِنْدَهُمْ كَانَتْ مِمَّنْ يَخْرُجُ وَيَتَصَرَّفُ أَوْ لَمْ تَكُنْ وَسَلَفُ الْكُوفِيِّينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بن عَبَّاسٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ كَمَا أَنَّ سَلَفَ أَهْلِ الْحِجَازِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي جَارِيَةً لَهُ فَحَمَلَتْ فَقَالَ لَيْسَ مِنِّي إِنِّي أَتَيْتُهَا إِتْيَانًا لَا أُرِيدُ بِهِ الْوَلَدَ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي الْعَزْلَ وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَعْزِلُ عَنْ جَارِيَةٍ فَارِسِيَّةٍ فَجَاءَتْ بِحَمْلٍ فَأَنْكَرَهُ وَقَالَ إِنِّي لَمْ أَكُنْ أُرِيدُ وَلَدَكِ وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ وَلَدَتْ جَارِيَةٌ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ مِنِّي وَأَنِّي كُنْتُ أَعْزِلُ عَنْهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ لِلْكُوفِيِّينَ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ بِمَا قَدْ نَقَضَهُ الشَّافِعِيُّونَ فَلَمْ أَرَ لِذِكْرِهِ وَجْهًا وَيَجُوزُ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ فِي الْوِلَادَةِ وَفِي عُيُوبِ النِّسَاءِ الَّتِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا الرِّجَالُ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْفُقَهَاءِ الثَّلَاثَةِ سَلَفٌ قَالُوا بِقَوْلِهِمْ وَعَدَدُ الشُّهُودِ فِي الشَّهَادَاتِ أَصُولٌ فِي أَنْفُسِهَا لَا مَدْخَلَ لِلنَّظَرِ وَالْقِيَاسِ فِيهَا قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ إِذَا جَنَتْ جِنَايَةً ضِمْنَ سَيِّدُهَا مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ قِيمَتِهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَ مِنْ جِنَايَتِهَا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جِنَايَةِ أَمِّ الْوَلَدِ فَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُوَطَّأِ قَالُوا لَا سَبِيلَ إِلَى إِسْلَامِ أَمِّ الْوَلَدِ بِجِنَايَتِهَا وَعَلَى السَّيِّدِ الْأَقَلُّ مَنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ أَوْ قِيمَةُ رَقَبَتِهَا إِنْ جَنَتْ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ إِخْرَاجُ قِيمَتِهَا مَرَّةً ثَانِيَةً وَكَذَلِكَ ثَالِثَةً وَرَابِعَةً وَأَكْثَرَ وَهُوَ قَوْلُ زَفَرَ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ الْمَشْهُورٌ فِي أُمِّ الْوَلَدِ أَنَّهَا لَا تَسْلَمُ بِجِنَايَتِهَا وَعَلَى سَيِّدِهَا ان
الاستذكار — صفحة 182 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض