جِهَاتٍ كَثِيرَةٍ إِلَّا أَنَّهُمْ يُعَلِّلُونَهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِي ( التَّمْهِيدِ ) وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ لَا يَدْفَعُهُ بَلِ الْجَمِيعُ يَقْبَلُهُ وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ
وَالرِّوَايَةُ فِيهِ ( لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ ) بِضَمِّ الْقَافِ عَلَى الْخَبَرِ بِمَعْنَى الرَّهْنِ لَيْسَ يَغْلَقُ أَيْ لَا يَذْهَبُ وَلَا يُتْلِفُ بَاطِلًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَالنَّحْوِيُّونَ يَقُولُونَ غَلْقُ الرَّهْنِ إِذَا لَمْ يُوجَدْ لَهُ تَخَلُّصٌ
قَالَ زُهَيْرٌ
( وَفَارَقَتْكَ بِرَهْنٍ لَا فَكَاكَ لَهُ . . . يَوْمَ الْوَدَاعِ فَأَمْسَى الرهن قد غلقا )
وقال قعنب بن أُمِّ صَاحِبٍ
( بَانَتْ سُعَادُ وَأَمْسَى دُونَهَا عَدَنُ . . . وغلقت عندها من قلبك الرَّهَنُ )
وَقَالَ آخَرُ
( كَأَنَّ الْقَلْبَ لَيْلَةَ قِيلَ يُغْدَى . . . بِلَيْلَى الْعَامِرِيَّةِ أَوْ يُرَاحُ )
( قَطَاةٌ عَرَّهَا شَرَكٌ فَبَاتَتْ . . . تُجَاذِبُهُ وَقَدْ غَلِقَ الْجَنَاحُ )
وَقَدْ أَكْثَرْنَا فِي ( التَّمْهِيدِ ) مِنَ الشَّوَاهِدِ بِالشِّعْرِ فِي هَذَا الْمَعْنَى
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ لَا يَجُوزُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَنْ يُقَالَ فِي الرَّهْنِ إِذَا ضَاعَ قَدْ غَلِقَ إِنَّمَا يُقَالُ قَدْ غَلِقَ إِذَا اسْتَحَقَّهُ الْمُرْتَهِنُ فَذَهَبَ بِهِ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ تَفْسِيرِ مَالِكٍ لَهُ فِي الْمُوَطَّأِ
وَعَلَى نَحْوِ تَفْسِيرِ مَالِكٍ لِذَلِكَ فَسَّرَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ
وَبِمِثْلِ ذَلِكَ جَاءَ تَفْسِيرُهُ عَنْ شُرَيْحٍ الْقَاضِي وَطَاوُسٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ
وَقَدْ كَانَ الزُّهْرِيُّ يَقُولُهُ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو عَنْ طَاوُسٍ قَالَ إِذَا رَهَنَ الرَّجُلُ الرَّهْنَ فَقَالَ صَاحِبُهُ إِنْ لَمْ آتِكَ إِلَى كَذَا وَكَذَا فَالرَّهْنُ لَكَ قَالَ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَكِنْ يُبَاعُ فَيَأْخُذُ حَقَّهُ وَيَرُدُّ مَا فَضَلَ
الاستذكار — صفحه 132
پدیدآورندگان: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص۱۳۲