قَضَى فِيهِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ عِنْدَهُمْ فِي طَلَاقٍ وَلَا عِتْقٍ وَلَا فِيمَا عَدَا الْأَمْوَالَ عَلَى مَا وَصَفْنَا
وَأَمَّا مَنْ لَا يَقُولُ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ فَهُوَ أَحْرَى بِذَلِكَ وَلَكِنَّ الشَّافِعِيَّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ مُوجِبُونَ الْيَمِينَ وَرَدَّهَا فِي كُلِّ دَعْوَى مَالٍ وَغَيْرِ مَالٍ طَلَاقًا كَانَ أَوْ عِتْقًا أَوْ نِكَاحًا أَوْ دَمًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ مُدَّعِي الدَّمِ دَلَالَةٌ كَدَلَالَةِ الْجَارِيَتَيْنِ عَلَى يَهُودِ خَيْبَرَ فَيَدَّعِي حِينَئِذٍ الْمُدَّعُونَ بِالْأَيْمَانِ وَتَكُونُ قَسَامَةً وَإِنْ لَمْ تَكُنْ دَلَالَةٌ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا يَحْلِفُ فِيمَا سِوَى الدَّمِ
وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي دَعْوَى المراة الطلاق وقول العبد العتق كقول الشافعي يستحلف السيد والزوج لهما الا انه يقضي عليهما بالنكول دون يمين على مذهبهم في ذلك
وقال الشافعي ولو ادعى انه نكح امْرَأَةٍ لَمْ أَقْبَلْ دَعْوَاهُ حَتَّى يَقُولَ نَكَحْتُهَا بَوْلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَرِضَاهَا فَإِنْ حَلَفَتْ بَرِئَتْ وان نكلت حلف وَقَضَى لَهَا بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَحْلِيفِ زَوْجِ الْمَرْأَةِ الْمُدَّعِيَةِ لِلطَّلَاقِ وَتَحْلِيفِ سَيِّدِ الْعَبْدِ الْمُدَّعِي لِلْعِتْقِ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ هَلْ تَجِبُ الْيَمِينُ عَلَى السَّيِّدِ أَوِ الزَّوْجِ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى مِنَ الْمَرْأَةِ أَوِ الْعَبْدِ أَمْ لَا
فَقَالَ مَالِكٌ لَا يَمِينَ عَلَى الزَّوْجِ وَلَا عَلَى السَّيِّدِ حَتَّى تُقِيمَ الْمَرْأَةُ شَاهِدًا وَاحِدًا عَدْلًا بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا أَوْ يُقِيمَ الْعَبْدُ شَاهِدًا عَدْلًا بِأَنَّ سَيِّدَهُ أَعْتَقَهُ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَجَبَتِ الْيَمِينُ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ فِي دَعْوَى الْعِتْقِ وَعَلَى الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ فِي دَعْوَى الطَّلَاقِ
وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْخُلْطَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِبْ يَمِينًا لِلْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى حَتَّى تَثْبُتَ الْخُلْطَةُ بَيْنَهُمَا
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ ( إِنَّ الْيَمِينَ ) وَاجِبَةٌ عَلَى زَوْجِ الْمَرْأَةِ الْمُدَّعِيَةِ بِالطَّلَاقِ وَعَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ الْمُدَّعِي لِلْعِتْقِ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى وَلَا تَجِبُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَمِينٌ مَعَ شَاهِدٍ فِي غَيْرِ الْأَمْوَالِ
وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ فَلَا يَقُولُونَ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ فِي الْأَمْوَالِ وَلَا فِي غَيْرِهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْهُمْ
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الَّذِي شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ لِزَوْجَتِهِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا أَوْ لِعَبْدٍ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ فَأَبَى مِنَ الْيَمِينِ
الاستذكار — صفحة 118
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص١١٨