تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْإِقَالَةِ عَلَى وَجْهِهَا بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ لَا نَظِرَةٌ وَلَا هِيَ بَيْعٌ فَيَحِلُّ فِيهَا وَيَحْرُمُ مَا يَحِلُّ فِي الْبَيْعِ وَيَحْرُمُ أَمْ هِيَ مَعْرُوفٌ وَإِحْسَانٌ وَفِعْلُ خير ليست بِبَيْعٍ وَكَذَلِكَ الشَّرِكَةُ وَالتَّوْلِيَةُ وَكَذَلِكَ ذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ الشَّرِكَةَ وَالتَّوْلِيَةَ وَالْإِقَالَةَ جَائِزٌ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي السَّلَمِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَفِي الطَّعَامِ كُلِّهِ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْخَيْرِ وَصُنْعِ الْمَعْرُوفِ وَالْحُجَّةُ لَهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ( وَافْعَلُوا الْخَيْرَ ) الْحَجِّ 77 وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( ( كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ ) ) وَقَدْ لَزِمَ الْإِقَالَةَ وَالتَّوْلِيَةَ وَالشَّرِكَةَ اسْمٌ غَيْرُ اسْمِ الْبَيْعِ فَكَذَلِكَ جَازَ ذَلِكَ فِي السَّلَمِ وَالطَّعَامِ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ وَالْقَبْضِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا تَجُوزُ التَّوْلِيَةُ وَالشَّرِكَةُ فِي السَّلَمِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا فِي الطَّعَامِ الْمَأْخُوذِ بِعِوَضٍ قَبْلَ الْقَبْضِ وَأَمَّا الْإِقَالَةُ فَاخْتِلَافُهُمْ هَلْ هِيَ بَيْعٌ أَمْ فَسْخٌ عَلَى مَا أُضِيفَ لَكَ بِقَوْلِ مَالِكٍ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ أَنَّهَا مَعْرُوفٌ وَإِحْسَانٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا الْإِقَالَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَسْخُ بَيْعٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هِيَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَسْخٌ أَيْضًا وَلَا تَقَعُ إِلَّا بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ لَا زِيَادَةَ وَلَا نُقْصَانَ سَوَاءٌ تَقَابَلَا بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ ثَمَنٍ غَيْرِ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ هِيَ بَيْعٌ بَعْدَ الْقَبْضِ وَتَجُوزُ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَبِثَمَنٍ آخَرَ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرٌ مَذْكُورٌ فِي كُتُبِهِمْ قَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ أَقَالَهُ عَلَى زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ فَسْخٌ وَلَيْسَتْ بِبَيْعٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْإِقَالَةَ بَيْعٌ جَائِزٌ فِي السَّلَفِ بِرَأْسِ الْمَالِ وَلَوْ
الاستذكار — صفحة 498 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض