تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
والاستيفاء لا يكون إلا بالكيل فِيمَا بِيعَ كَيْلًا كَانَ كَذَلِكَ سَائِرُ التَّصَرُّفِ وَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَكْتَلْ وَلَمْ يَسْتَوْفِ عَلَى ذَلِكَ لَا يَصِحُّ قَبْضُهُ مَعْلُومًا لِإِمْكَانِ الزِّيَادَةِ فِيهِ وَالنُّقْصَانِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فَإِنْ هَلَكَ الطَّعَامُ فَذَلِكَ الطَّعَامُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَكِيلَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الْكَيْلِ مَعَ يَمِينِهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِنْ استهلكه المشتري وتصادفا أنه كرء كَانَ مُسْتَوْفِيًا وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِنِ اسْتَهْلَكَهُ الْمُشْتَرِي ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا بَقِيَ وَإِنْ بَاعَهُ كان بيعه جائزا وروى بن وهب في ( ( موطأه ) ) عن مالك أنه سأل عَنْ رَجُلٍ ابْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا وَأَخَذَهُ بِكَيْلِهِ الْأَقَلِّ وَصَدَّقَهُ فِيهِ فَلَمَّا جَازَ بِهِ كَالَهُ فَوَجَدَ فِيهِ زِيَادَةَ إِرْدَبٍّ أَوْ إِرْدَبَّيْنِ أَتَرَى أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ قَالَ إِنْ كَانَ ذَلِكَ شَيْئًا بَيِّنًا فَنَعَمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي أَنَّهُ مَا زَادَ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ فَعَلَيْهِ رَدُّهُ وَمَا كَانَ مَعْهُودًا مِثْلُهُ بَيْنَ الْأَكْيَالِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ رَدُّهُ وَأَمَّا إِنْ وَجَدَهُ نَاقِصًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ عِنْدَ مَالِكٍ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ قَدْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي إِذَا قَبَضَهُ مِنْهُ بِقَوْلِهِ قَالَ مَالِكٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَى دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ غَائِبٍ وَلَا حَاضِرٍ إِلَّا بِإِقْرَارٍ مِنَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَلَا عَلَى ميت وإن عِلْمَ الَّذِي تَرَكَ الْمَيِّتُ وَذَلِكَ أَنَّ اشْتِرَاءَ ذَلِكَ غَرَرٌ لَا يُدْرَى أَيَتِمُّ أَمْ لَا يَتِمُّ قَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ كَمَا قَالَ عِنْدَ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ الْغَائِبَ رُبَّمَا يُنْكِرُ الدَّيْنَ أَوْ أَتَى بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُ إِذَا حَضَرَ وَكَذَلِكَ الْحَاضِرُ إِذَا لَمْ يُعْرَفْ وَالْمَيِّتُ فِي ذَلِكَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَتْ عَلَيْهِ دُيُونٌ تَسْتَغْرِقُ مَالَهُ أَوْ أَكْثَرَهُ وَعَلَى هَذَا أَوْ نَحْوِهِ فَسَّرَهُ مَالِكٌ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ وَتَفْسِيرُ مَنْ كَرِهَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا اشْتَرَى دَيْنًا عَلَى غَائِبٍ أَوْ مَيِّتٍ أَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَلْحَقُ الْمَيِّتَ مِنَ الدَّيْنِ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَإِنْ لَحِقَ الْمَيِّتَ دَيْنٌ ذَهَبَ الثَّمَنُ الَّذِي أَعْطَى الْمُبْتَاعَ بَاطِلًا قَالَ مَالِكٌ وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا عَيْبٌ آخَرُ أَنَّهُ اشْتَرَى شَيْئًا لَيْسَ بِمَضْمُونٍ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ ذَهَبَ ثَمَنُهُ بَاطِلًا فَهَذَا غَرَرٌ لَا يصلح
الاستذكار — صفحة 496 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض