وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَحْمُ الضَّأْنِ وَالْمَاعِزِ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَكَذَلِكَ الْبُخْتِيُّ مِنَ الْإِبِلِ مَعَ الْقُوهِيِّ وَكَذَلِكَ الْبَقَرُ مَعَ الْجَوَامِيسِ فَلَا يُبَاعُ الْجِنْسُ مِنْهَا مُتَفَاضِلًا وَيُبَاعُ لَحْمُ الْبَقَرِ بِلَحْمِ الْغَنَمِ مُتَفَاضِلًا وَكَذَلِكَ الْأَجْنَاسُ الْمُخْتَلِفَةُ
وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ
وَالْقَوْلُ عِنْدَهُمْ فِي الْأَلْبَانِ كَالْقَوْلِ فِي اللُّحْمَانِ
وَقَالَ أَحْمَدُ بن حنبل اللحمان كلها جنس واحدة لَا يَجُوزُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ رَطْبًا وَيَجُوزُ إِذَا تَنَاهَى جَفَافُهُ مِثْلًا بِمِثْلٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَجُوزُ التَّحَرِّي عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَلَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ فِي اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ وَلَا فِيمَا يَحْرُمُ فِيهِ التَّفَاضُلُ وَالزِّيَادَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ أَصْلٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ وَلَا سُنَّةٌ يَصْدُرُ عَنْهَا وَإِنَّمَا هُوَ الرَّأْيُ وَالِاجْتِهَادُ وَالْقِيَاسُ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ
( 29 - بَابُ مَا جَاءَ في ثمن الكلب )
1321 - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ
يَعْنِي بِمَهْرِ الْبَغِيِّ مَا تُعْطَاهُ المرأة على الزنى وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ رُشْوَتَهُ وَمَا يُعْطَى عَلَى أَنْ يَتَكَهَّنَ
قَالَ مَالِكٌ أَكْرَهُ ثَمَنَ الْكَلْبِ الضَّارِي وَغَيْرِ الضَّارِي لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي أَنَّ مَهْرَ الْبَغِيِّ حَرَامٌ وَهُوَ عَلَى مَا فَسَّرَهُ مَالِكٌ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ
الاستذكار — صفحة 428
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٤٢٨