تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
عَلَى ذَلِكَ الْكَيْلِ فَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ مَا اشْتُرِيَ مِنْ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ صَاعُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ ثُمَّ الثَّانِي وَكَذَلِكَ لَوْ وَلَّاهُ أَوِ اشْتَرَكَهُ إِلَّا عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ المدينة في الشركة والتولية والإقالة عَلَى مَا يَأْتِي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ قُلْتُ لِقَتَادَةَ اشْتَرَيْتُ طَعَامًا وَرَجُلٌ يَنْظُرُ إِلَيَّ وَأَنَا أَكَتَالُهُ فَأَبِيعُهُ إِيَّاهُ بِكَيْلِهِ قَالَ لِي لَا حَتَّى يَكْتَالَهُ هُوَ لَكَ وَقِيلَ لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ وَعَبْدِ الْمَلِكِ الصَّبَّاحِ سَمِعْنَا الثَّوْرِيَّ يَقُولُ فِي رَجُلَيْنِ يَبْتَاعُ الطَّعَامَ يَكْتَالَانِهِ ثُمَّ يَرْبَحُ صَاحِبُهُ فِيهِ رِبْحًا قَالَ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَكَتَالَاهُ كَيْلًا آخَرَ يَكْتَالُ كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَهُ ثُمَّ يَكْتَالُ نَصِيبَهُ الَّذِي أَرْبَحَهُ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَنَّهُ مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا بُرًّا أَوْ شَعِيرًا أَوْ سُلْتَا أَوْ ذُرَةً أَوْ دُخْنًا أَوْ شَيْئًا مِنَ الْحُبُوبِ الْقِطْنِيَّةِ أَوْ شَيْئًا مِمَّا يُشْبِهُ الْقِطْنِيَّةَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَوْ شَيْئًا مِنَ الْأُدْمِ كُلِّهَا الزَّيْتِ وَالسَّمْنِ وَالْعَسَلِ وَالْخَلِّ وَالْجُبْنِ وَالشِّبْرِقِ ( وَالشِّيرِقِ ) وَاللَّبَنِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأُدْمِ فَإِنَّ الْمُبْتَاعَ لَا يَبِيعُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَيَسْتَوْفِيَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي الطَّعَامِ كُلِّهِ وَالْآدَامِ كُلِّهِ مُقْتَاتٌ وَغَيْرُ مُقْتَاتٍ مُدَّخِرٌ وَغَيْرٌ مُدَّخَرٍ كُلُّ مَا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ مُبْتَاعُهُ وَقَدْ مَضَى بَيْعُهُ هَذَا الْمَعْنَى بَيِّنًا وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِيمَا يُرَى الْأَشْيَاءُ عَنِ الطَّعَامِ هَلْ هِيَ فِي ذَلِكَ مِثْلُ الطَّعَامِ أَمْ لَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَنَذْكُرُهُ أَيْضًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
الاستذكار — صفحة 378 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض