وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يَكْرَهُ أَنْ يَبِيعَهُ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ لَيْسَتْ عِنْدَهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ اتَّفَقَ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ عَلَى جَوَازِ الصَّرْفِ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا دَيْنًا وَقَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ
( 18 - بَابُ الْمُرَاطَلَةِ )
1291 - مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ أَنَّهُ رَأَى سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يُرَاطِلُ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ فَيُفْرِغُ ذَهَبَهُ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ وَيُفْرِغُ صَاحِبُهُ الَّذِي يُرَاطِلُهُ ذَهَبَهُ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ الْأُخْرَى فَإِذَا اعْتَدَلَ لِسَانُ الْمِيزَانِ أَخَذَ وَأَعْطَى
قَالَ أَبُو عُمَرَ قد روي هذا عن بن عمر وغيره
روى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ سَأَلْتُ بن عمر أو سمعت بن عُمَرَ سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ فَقَالَ إذا اعتدل الميزان فخذ وأعط
وروى بن عيينة عن وردان الرومي قال سألت بن عُمَرَ عَنِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ فَقَالَ ضَعْ هَذَا فِي كِفَّةٍ وَهَذَا فِي كِفَّةٍ فَإِذَا اعْتَدَلَا فَخُذْ وَأَعْطِ هَذَا عَهْدُ صَاحِبِنَا إِلَيْنَا وَعَهْدُنَا إِلَيْكُمْ
قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ بِالْوَرِقِ مُرَاطَلَةً أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدَ عَشَرَ دِينَارًا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ يَدًا بِيَدٍ إِذَا كَانَ وَزْنُ الذَّهَبَيْنِ سَوَاءً عَيْنًا بِعَيْنٍ وَإِنْ تَفَاضَلَ الْعَدَدُ وَالدَّرَاهِمُ أَيْضًا فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الدَّنَانِيرِ
قَالَ مَالِكٌ مَنْ رَاطَلَ ذَهَبَا بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقًا بِوَرِقٍ فَكَانَ بَيْنَ الذَّهَبَيْنِ فَضْلُ مِثْقَالٍ فَأَعْطَى صَاحِبَهُ قِيمَتَهُ مِنَ الْوَرِقِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا يَأْخُذْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ قَبِيحٌ وَذَرِيعَةٌ إِلَى الربا لأنه إذا جاز له أَنْ يَأْخُذَ الْمِثْقَالَ بِقِيمَتِهِ حَتَّى كَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ عَلَى حِدَتِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمِثْقَالَ بِقِيمَتِهِ مِرَارًا لِأَنْ يُجِيزَ ذَلِكَ الْبَيْعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ
قَالَ مَالِكٌ وَلَوْ أَنَّهُ بَاعَهُ ذَلِكَ الْمِثْقَالَ مُفْرَدًا لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَأْخُذْهُ بِعُشْرِ الثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ بِهِ لِأَنْ يُجَوِّزَ لَهُ الْبَيْعَ فَذَلِكَ الذَّرِيعَةُ إِلَى إِحْلَالِ الْحَرَامِ وَالْأَمْرُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْمُرَاطَلَةُ الَّذِي ذَكَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَلَا خِلَافَ بَيْنِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِيهَا فَإِذَا كَانَ الذَّهَبَانِ مُتَقَارِبَيْنِ لَا يُدْخِلُ فِيهِمَا مِنْ غَيْرِهِمَا وَلَا
الاستذكار — Page 365
Contributors: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
P.365