وَلَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ فِي أَنَّ الْبَيْضَاءَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هِيَ الشَّعِيرُ إِلَّا مَا ذَكَرَهُ وَكِيعٌ فَإِنَّهُ وَهِمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَالِكٍ فَقَالَ فِيهِ عَنْهُ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ وَكِيعٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ زَيْدٍ أَبِي عَيَّاشٍ قَالَ سَأَلْتُ سَعْدًا عَنِ السُّلْتِ بِالذُّرَةِ فَكَرِهَهُ فَقَالَ سَعْدٌ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَوَهِمَ فِيهِ وَكِيعٌ إِذْ جَعَلَ الذُّرَةَ مَوْضِعَ الْبَيْضَاءِ
وَالْبَيْضَاءُ عِنْدَ الْعَرَبِ الشَّعِيرُ وَالسَّمْرَاءُ عِنْدَهُمُ الْبُرُّ وَالذُّرَةُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ صِنْفٌ مُنْفَرِدٌ
وَسَنُذْكُرُ أَصْنَافَ الطَّعَامِ وَأَجْنَاسَهُ فِي بَابِ بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ وَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ أَيَّتُهُمَا أَفْضَلُ فَإِنَّهُ أَرَادَ أَيَّتُهُمَا أَكْثَرُ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ
ذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي الطَّيَالِسِيُّ قَالَ سَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ فَحَدَّثَنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ قَالَ سَأَلْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ فَقَالَ بَيْنَهُمَا فَضْلٌ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَلَا إِذَنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْأَلُ عَنِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَسَأَلَ مَنْ حَوْلَهُ عَنِ الرُّطَبِ ( ( أَيَنْقُصُ إِذَا جَفَّ ) ) قَالُوا نَعَمْ قَالَ ( ( فَلَا إِذَنْ ) )
وَأَمَّا بَيْعُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ
فَأَكْثَرُهُمْ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ بَيْعُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ لِأَنَّهُ مِنَ الْمُزَابَنَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَمَعْنَاهَا كُلُّ رَطْبٍ بِيَابِسٍ مِنْ جِنْسِهِ
حَدَّثَنِي سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَا حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي بن أَبِي زَائِدَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا وَعَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا وَعَنْ بَيْعِ الْحِنْطَةِ بِالزَّرْعِ كَيْلًا
وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الفقهاء فلا يجوز عندهم بيع الرطب بالتمر ولا مُتَفَاضِلًا وَلَا مُتَمَاثِلًا
الاستذكار — صفحة 330
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٣٣٠