وَرُوِيَ عَنْ قَوْلِ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا عَنِ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَغَيْرِهِمَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ عَجْزُهُ عَنْ قَلِيلِ النَّفَقَةِ وَكَثِيرِهَا كَعَجْزِهِ عَنْ بَعْضِهَا لِأَنَّ عَجْزَهُ عَنْ جَمِيعِهَا فِيمَا فِيهِ تَلَفُ النُّفُوسِ وَلَا صَبْرَ عَلَى الجوع المهلك
وقد قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَنْ يَهْلِكَ امْرُؤٌ عَنْ نِصْفِ قُوتِهِ وَمَنْ تَهَيَّأَ لَهُ قُوتُ يَوْمٍ بَعْدَ يَوْمٍ أَمِنَ مَعَهُ تَلَفَ النَّفْسِ وَكَانَ جَمِيلًا بِهِ الصَّبْرُ وَانْتِظَارُ الْفَرَجِ حَتَّى يُعَقِّبَ اللَّهُ تَعَالَى بِالسَّعَةِ وَالْيُسْرِ فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ الطَّحَاوِيِّ مِنْ وَجْهٍ يَصِحُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
( 30 - بَابُ عِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِذَا كَانَتْ حَامِلًا )
1205 - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عباس وأبو هريرة عن المرأة الحامل يتوفى عنها زوجها فقال بن عَبَّاسٍ آخِرُ الْأَجَلَيْنِ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِذَا وَلَدَتْ فَقَدْ حَلَّتْ
فَدَخَلَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ أَمُّ سَلَمَةَ وَلَدَتْ سُبَيْعَةُ الْأَسْلَمِيَّةُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِنِصْفِ شَهْرٍ فَخَطَبَهَا رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا شَابٌّ وَالْآخَرُ كَهْلٌ فَحَطَّتْ إِلَى الشَّابِّ فَقَالَ الشَّيْخُ لَمْ تَحِلِّي بَعْدُ وَكَانَ أَهْلُهُا غَيَبًا وَرَجَا إِذَا جَاءَ أَهْلُهَا أَنْ يُؤْثِرُوهُ بِهَا فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ( ( قَدْ حَلَلْتِ فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ ) )
وَعِنْدَ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادَانِ سِوَى هَذَا
1206 - أَحَدُهُمَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( ( قَدْ حَلَلْتِ فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ ) )
1207 - وَالْآخَرُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ كَانَ
الاستذكار — صفحة 210
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٢١٠