كَأَنَّهُ عَقَدَ عَلَيْهِمَا عَقْدًا وَاحِدًا ثُمَّ اسْتَأْنَفَ نِكَاحَ إِحْدَاهُمَا إِنْ شَاءَ - حَكَاهُ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَذَّلِ عَنْهُ - وَلَمْ يَقُلْهُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ غيره والله أعلم
وقال بن أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُشْرِكِ يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ إِنَّهُ يَخْتَارُ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا أَيَّتَهُنَّ شَاءَ أَوَائِلَهُنَّ كُنَّ أَوْ أَوَاخِرَهُنَّ هُوَ فِي ذَلِكَ بِالْخِيَارِ
قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ مِنَ الْأُوَلِ أَرْبَعٌ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ أَقَلُّ جَازَ لَهُ أَنْ يحبس من الأواخر أربعا ولو كان يَقُولُ مَنْ قَالَ لَا يَخْتَارُ إِلَّا الْأَوَائِلَ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يَحْبِسَ الْأَوَاخِرَ إِذَا مَاتَ الْأَوَائِلُ لِأَنَّ نِكَاحَهُنَّ فَاسِدٌ فِي قَوْلِهِ
قَالَ بن نَافِعٍ وَكَانَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ يحبس الأوائل
1198 - مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَحُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ كُلُّهُمْ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ أَيُّمَا امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى تَحِلَّ وَتَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَيَمُوتُ عَنْهَا أَوْ يُطَلِّقُهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا زَوْجُهَا الْأَوَّلُ فَإِنَّهَا تَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى مَا بقي من طلاقها
قال مالك وعلى ذلك السنة عندنا التي لا اختلاف فيها
قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِلَّا أَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ
وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّهَا تَعُودُ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِهَا وَأَنَّ الزَّوْجَ لَا يَهْدِمُ إِلَّا الثَّلَاثَ الَّتِي لَهُ مَعْنًى فِي هَدْمِهَا لِتَحِلَّ بِذَلِكَ الْمُطَلَّقَةُ الَّتِي بُتَّ طَلَاقُهَا أَوْ تُوَفِّيَ عَنْهَا النَّاكِحُ لَهَا أَوْ طَلَّقَهَا وَأَمَّا مَا دُونَ الثَّلَاثِ فَلَا مَدْخَلَ لِلزَّوْجِ الثَّانِي فِي هَدْمِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَحْظُرْ رُجُوعَهَا إِلَى الْأَوَّلِ مَالِكٌ والشافعي وأصحابهما والثوري وبن أَبِي لَيْلَى وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ
وَهُوَ قَوْلُ الْأَكَابِرِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ
الاستذكار — Page 199
Contributors: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
P.199