تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وَاخْتَلَفُوا فِي الْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا هَلْ تَحْتَاجُ إِلَى تَوْكِيلٍ مِنَ الزَّوْجِ أَمْ لَا فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ يَجُوزُ قَوْلُهُمَا فِي الْفُرْقَةِ وَالِاجْتِمَاعِ بِغَيْرِ تَوْكِيلٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ وَلَا إِذْنٍ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وبه قال إسحاق وروي عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْحَكَمَيْنِ إِنِ اجْتَمَعَ أَمْرُهُمَا عَلَى أَنْ يُفَرِّقَا أَوْ يَجْمَعَا جَازَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا لَيْسَ لَهُمَا أَنْ يُفَرِّقَا إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ الزَّوْجُ إِلَيْهِمَا التفريق وهو قول عطاء والحسن قال بن جُرَيْجٍ سَمِعْتُ عَطَاءً يُسْأَلُ أَيُفَرِّقُ الْحَكَمَانِ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ فِي أَيْدِيهِمَا الزَّوْجَانِ وَقَالَ الْحَسَنُ يَحْكُمَانِ فِي الِاجْتِمَاعِ وَلَا يحكمان في الفرقة وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَدَاوُدُ وَكِلَا الطَّائِفَتَيْنِ تَحْتَجُّ بِقَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ مُوسَى عَنْ عُبَيْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ الْحَكَمَانِ بِهِمَا يَجْمَعُ اللَّهُ وَبِهِمَا يُفَرِّقُ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ قَوْلُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِلزَّوْجِ لَا تَبْرَحْ حَتَّى تَرْضَى بِمَا رَضِيَتْ بِهِ فَدَلَّ عَلَى أن مذهبه أنهما لا يفرقان إلا برضا الزَّوْجِ وَالْأَصْلُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ أَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِ الزَّوْجِ أَوْ بِيَدِ مَنْ جَعَلَ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَجَعَلَهُ مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ فِي بَابِ طَلَاقِ السُّلْطَانِ عَلَى الْمَوْلَى وَالْعِنِّينِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ في الحكمين يطلقان ثلاثا فقال بن الْقَاسِمِ تَكُونُ وَاحِدَةً بَائِنَةً وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ وَأَشْهَبُ إِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَهِيَ ثَلَاثٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ