تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
حَاضَتْ حَيْضَةً ثُمَّ حَاضَتْ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي حَيْضَةً أُخْرَى ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ الثَّالِثَةَ فَوَرِثَتْهُ قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يحيى بن حبان أن جده حَبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ كَانَتْ عِنْدَهُ امْرَأَتَانِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَامْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَأَنَّهُ طَلَّقَ الْأَنْصَارِيَّةَ وَهِيَ تُرْضِعُ وَكَانَتْ إِذَا أَرْضَعَتْ مَكَثَتْ سَنَةً لَا تَحِيضُ فَمَاتَ حَبَّانُ عَنْ رَأْسِ السُّنَّةِ فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ وَقَالَ لِلْهَاشِمِيَّةِ هَذَا رأي بن عَمِّكِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَفِي هَذَا الْبَابِ قَالَ مَالِكٌ السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَلَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ فَاعْتَدَّتْ بعض عِدَّتِهَا ثُمَّ ارْتَجَعَهَا ثُمَّ فَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يمسها أنها لَا تَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ عِدَّتِهَا وَأَنَّهَا تَسْتَأْنِفُ مِنْ يَوْمِ طَلَّقَهَا عِدَّةً مُسْتَقْبَلَةً وَقَدْ ظَلَمَ زَوْجُهَا نَفْسَهُ وَأَخْطَأَ إِنْ كَانَ ارْتَجِعْهَا وَلَا حَاجَةَ لَهُ بِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ الْمَدْخُولِ بِهِنَّ فِي النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى وَغَيْرِ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ تَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ طُلِّقَتْ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالشَّامِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عِنْدَنَا عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَفِرْقَةٌ تَمْضِي فِي عِدَّتِهَا مِنْ طَلَاقِهَا الْأَوَّلِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ قَالَ أَبُو عُمَرَ لِأَنَّ طَلَاقَهُ لَهَا إِذَا لَمْ يَمَسَّهَا فِي حُكْمِ مَنْ طَلَّقَهَا فِي عِدَّتِهَا قَبْلَ أَنْ يُرَاجِعَهَا وَمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً وَبَنَتْ لَمْ تَسْتَأْنِفْ وَقَالَ دَاوُدُ لَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تُتِمَّ عِدَّتَهَا وَلَا عِدَّةً مُسْتَقْبَلَةً قَالَ أَبُو عُمَرَ لِأَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَشَذَّ فِي ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَلَوْ كَانَتْ بَائِنَةً مِنْهُ غَيْرَ مَبْتُوتَةٍ فَتَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَزُفَرُ وَمُحَمَّدٌ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَتُتِمُّ بَقِيَّةَ الْعِدَّةِ الْأُولَى وَهُوَ قَوْلُ الحسن وعطاء وعكرمة وبن شِهَابٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ لَهَا مَهْرٌ لِلنِّكَاحِ الثَّانِي