وروى أشهب وبن نافع عن مالك أنه سأله بن كِنَانَةَ عَلَى الْحُرَّةِ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَلَمْ تَسْتَرِبْ وَذَلِكَ أَنَّ حَيْضَتَهَا مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إِلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَتَتَزَوَّجُ قَالَ لَا تَتَزَوَّجُ حَتَّى تَحِيضَ وَتَبْرَأَ مِنَ الرِّيبَةِ
قَالَ بن نَافِعٍ أَرَى أَنْ تَتَزَوَّجَ وَلَا تَنْتَظِرَ وَأَمَّا الَّتِي لَا تَتَزَوَّجُ فَهِيَ الَّتِي وَفَتْ حَيْضَتُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا مِمَّا دُونَ فَيَتَجَاوَزُ الْوَقْتُ ولم تحض بتلك المدة
وروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ إِذَا كَانَتْ عَادَتُهَا في حيضتها أَكْثَرَ مِنْ أَمْرِ الْعِدَّةِ وَلَمْ تَسْتَرِبْ نَفْسَهَا وَرَآهَا النِّسَاءُ فَلَمْ يَرَوْا بِهَا حَمْلًا تَزَوَّجَتْ إن شاءت
وروى بن حبيب عن بن الْمَاجِشُونِ مِثْلَ ذَلِكَ
وَرُوِيَ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ مالك مثل رواية أشهب وبن نَافِعٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي عَلَيْهِ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ الْأَشْهُرِ وَالْعَشْرَ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا بُرْءٌ مَا لَمْ تَسْتَرِبْ نَفْسَهَا رِيبَةً تَنْفِيهَا بِالْحَمْلِ فَتَكُونُ عِدَّتُهَا وَضْعَ حَمْلِهَا حِينَئِذٍ دُونَ مُرَاعَاةِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْعَشْرِ
قَالَ مَالِكٌ وَالْمُرْتَفِعَةُ الْحَيْضِ مِنَ الْمَرَضِ كَالْمُرْتَابَةِ فِي الْعِدَّةِ
قَالَ وَالْأَمَةُ الْمُسْتَحَاضَةُ وَالْمُرْتَابَةُ بِغَيْرِ الْحَيْضِ حَالُهُمَا فِي الْعِدَّةِ وَحَالُ الْحُرَّةِ سَوَاءٌ سَنَةٌ
وَقَالَ مَالِكٌ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ( إِنِ ارْتَبْتُمْ ) الطَّلَاقِ 4 مَعْنَاهُ إِنْ لَمْ تَدْرُوا مَا تَصْنَعُونَ فِي أَمْرِهَا
وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّتِي يَرْفَعُ الرَّضَاعُ حَيْضَتَهَا أنها لا تحل حتى تحيض ثلاث حيض وَلَيْسَتْ كَالْمُرْتَابَةِ وَالْمُسْتَحَاضَةِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الَّتِي يَرْتَفِعُ حَيْضُهَا مِنْ أَجْلِ الرَّضَاعِ فَقَدْ ذَكَرَ مَالِكٌ فِيهَا حَدِيثًا فِي كِتَابِ طَلَاقِ الْمَرِيضِ عَنْ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ أَنَّ عُثْمَانَ قَضَى فِيهَا عَنْ رَأْيٍ أَنَّهَا تَرِثُ زَوْجَهَا إِذَا لَمْ تَحِضْ ثَلَاثَ حِيَضٍ
وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ الزُّهْرِيُّ أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ تُرْضِعُ ابْنًا لَهُ فَمَكَثَتْ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ لَا تَحِيضُ فَقِيلَ لَهُ إِنْ مِتَّ وَرِثَتْكَ فَقَالَ احْمِلُونِي إِلَى عُثْمَانَ فَحَمَلُوهُ فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى عَلِيٍّ وَزَيْدٍ فَسَأَلَهُمَا فَقَالَا نَرَى أَنْ تَرِثَهُ فَقَالَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ اللَّاتِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ وَلَا مِنَ اللَّاتِي لَمْ يَحِضْنَ وإنما يمنعها من الحيض الرضاع فأخذ الرَّجُلُ ابْنَهُ مِنْهَا فَلَمَّا فَقَدَتْهُ
الاستذكار — صفحة 179
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص١٧٩