تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
كَيْفَ أَقْضِي بَيْنَكُمْ وَأَنَا عَلَى هَذِهِ الْحَالِ قُلْنَا قَدْ رَضِينَا بِقَضَائِكَ فَخَيَّرَ الزَّوْجَ بَيْنَ الصَّدَاقِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ فَلَمَّا أُصِيبَ عُثْمَانُ انْطَلَقْنَا إِلَى عَلِيٍّ وَقَصَصْنَا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَخَيَّرَ الزَّوْجَ الْأَوَّلَ بَيْنَ الصَّدَاقِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ فَاخْتَارَ الصَّدَاقَ فَأَخَذَ مِنِّي أَلْفَيْنِ وَمِنَ الزَّوْجِ الْآخَرِ أَلْفَيْنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لَا يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَالْمَعْرُوفُ عَنْهُ خِلَافُهُ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْخَبَرُ عَنْ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ كَتَبَ الْوَلِيدُ إِلَى الْحَجَّاجِ أَنْ سَلْ مَنْ قَبْلَكَ عَنِ الْمَفْقُودِ إِذَا جَاءَ وَقَدْ تَزَوَّجَتِ امْرَأَتُهُ فَسَأَلَ الْحَجَّاجُ أَبَا مَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ فَقَالَ أَبُو الْمَلِيحِ حَدَّثَتْنِي سُهَيْمَةُ بِنْتُ عُمَيْرٍ الشَّيْبَانِيَّةُ أَنَّهَا فَقَدَتْ زَوْجَهَا فِي غُزَاةٍ غَزَاهَا فَلَمْ تَدْرِ أَهَلَكَ أَمْ لَا فَتَرَبَّصَتْ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فَجَاءَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ وَقَدْ تَزَوَّجَتْ قَالَتْ فَرَكِبَ زَوْجَايَ إِلَى عُثْمَانَ فَوَجَدَاهُ مَحْصُورًا فَسَأَلَاهُ وَذَكَرَا لَهُ أَمْرَهُمَا فَقَالَ عُثْمَانُ أَعَلَى هذا الحال قالا إنه أمر قد وقع ولا بد فِيهِ مِنَ الْقَوْلِ فَقَالَ عُثْمَانُ يُخَيَّرُ الْأَوَّلُ بَيْنَ امْرَأَتِهِ وَبَيْنَ صَدَاقِهَا قَالَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ قُتِلَ عُثْمَانُ فَرَكِبَا بَعْدَهُ حَتَّى أَتَيَا عَلِيًّا بِالْكُوفَةِ فَسَأَلَاهُ فَقَالَ أَعَلَى هَذِهِ الْحَالِ فقالا قد كان ما ترى ولا بد من القول فيه قالت وأخبره بِقَضَاءِ عُثْمَانَ إِلَّا مَا قَالَ عُثْمَانُ فَاخْتَارَ الأول الصداق قالت فأغنت زوج الْآخَرَ بِأَلْفَيْنِ وَكَانَ الصَّدَاقُ أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَمْضَى قَضَاءَ مَنْ قَبْلَهُ إِنْ كَانَتْ مَسْأَلَةَ اجْتِهَادٍ وَأَمَّا رواية المعروف فعل غير ذلك وروي من حديث بن أَبِي لَيْلَى عَنْ عُمَرَ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي عُمَرَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عُمَرَ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ أَنَّهَا تَعْتَدُّ أَرْبَعَ سِنِينَ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ وَالصَّوَابُ مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ أَمَرَهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَرَوَى عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ أَنَّهُ أَمَرَهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ فَعَلَتْ فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ فَفَعَلَتْ ثُمَّ أَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَرُوِيَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ أَمَرَ وَلِيَّ زَوْجِهَا الْمَفْقُودِ فَطَلَّقَهَا وَهَذَا اضْطِرَابٌ فِي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَرِوَايَةُ سَعِيدٍ أَشْبَهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
الاستذكار — صفحة 132 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض