قَالَ وَالْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ يُلَاعِنُ امْرَأَتَهُ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ كُلُّ زَوْجٍ جَازَ طَلَاقُهُ وَلَزِمَهُ الْفَرْضُ يُلَاعِنُ إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ يَلْزَمُهَا الْفَرْضُ
وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى مَنْ قَذَفَ مَحْدُودًا أو محدودة في زنا إذا رماها بذلك الزنى وَلَكِنَّهُ يُعَزَّرُ لِأَنَّهُ آذَى الْمُسْلِمَةَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ مَنْ لَمْ يَرَ اللِّعَانَ إِلَّا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ الْحُرَّيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ الْبَالِغَيْنِ قِيَاسًا عَلَى إِجْمَاعِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَنْ قَذَفَ ذِمِّيَّةً أَوْ مَمْلُوكَةً حَدٌّ وَجَعَلُوا قَوْلَهُ ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أزوجهم ) النور 6 مثل قوله والذين ( 6 والذين يرمون المحصنات ) النُّورِ 4 ذِمِّيَّةً وَلَا أَمَةً
قَالُوا وَكَذَلِكَ الزَّوْجَانِ
وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ اللِّعَانُ بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ مَا احْتَجَّ بِهِ مَالِكٌ مِنْ عُمُومِ الْآيَةِ فِي قَوْلِهِ ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ ) النُّورِ 6 لَمْ يَخُصَّ حُرَّةً مِنْ أَمَةٍ وَلَا مُسْلِمَةً مِنْ ذِمِّيَّةٍ فَوَاجِبٌ أَلَّا يَخُصَّ نَفْسَهُ إِلَّا بِزَوْجٍ بِإِجْمَاعٍ أَوْ سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ وَذَلِكَ مَعْدُومٌ فَوَجَبَ حَمْلُ الْآيَةِ عَلَى الْعُمُومِ كَمَا حُمِلَ قَوْلُهُ - عز وجل - و ( إذا طلقتم النساء ) البقرة 231 و 232 وَ ( لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ) الْبَقَرَةِ 226 عَلَى الْعُمُومِ
وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِمْ إِنَّ الْمَحْدُودَ فِي الْقَذْفِ لَا يُلَاعِنُ لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَاللَّهُ قَدْ قَالَ ( فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ ) النُّورِ 6
وَقَدْ أَجَابَهُمُ الشَّافِعِيُّ بِأَنْ قَالَ هَذَا جَهْلٌ بِلِسَانِ العرب لأن الشهادة ها هنا يَمِينٌ وَالْيَمِينُ تَكُونُ مِمَّنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَمِمَّنْ لَا يَجُوزُ وَكَيْفَ تَكُونُ شَهَادَةُ مَنْ يَشْهَدُ لِنَفْسِهِ مَرَّةً وَيَدْرَأُ الْحَدَّ أُخْرَى فِي الْحُرِّ
وَقَدْ أَجْمَعُوا فِي اللِّعَانِ بَيْنَ الْفَاسِقِينَ فَسَقَطَ مَا ذَكَرُوهُ مِنَ الشَّهَادَةِ فَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالْأَمَةُ أَوْلَى بِذَلِكَ فِي الْفَاسِقِينَ
وَالْكَلَامُ فِي هَذَا طَوِيلٌ
قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُلَاعِنُ امْرَأَتَهُ فَيَنْزِعُ وَيُكَذِّبُ نَفْسَهُ بَعْدَ يَمِينٍ أَوْ يَمِينَيْنِ مَا لَمْ يَلْتَعِنْ فِي الْخَامِسَةِ إِنَّهُ إِذَا نَزَعَ قَبْلَ أَنْ يَلْتَعِنَ جُلِدَ الْحَدَّ وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَدَّ عَلَى مَا وَصَفَهُ مَالِكٌ وَهُوَ أَمْرٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ
وَظَاهِرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي ( ( الْمُوَطَّإِ ) ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِذَا الْتَعْنَ الْخَامِسَةَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ
الاستذكار — صفحة 106
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص١٠٦