وعبد الله بن زيد ومالك بن عبادة وعقبة بن نمر ومالك بن مرة وأصحابهم ، وأن اجمعوا ما عندكم
من الصدقة والجزية من مخالفيكم وأبلغوها رسلي ، وإن أميرهم معاذ بن جبل فلا ينقلبن إلا
راضيا ، أما بعد فإن محمدا يشهد أن لا إله إلا الله وأنه عبده ورسوله ثم أن مالك بن مرة الرهاوي
قد حدثني أنك أسلمت من أول حمير ، وقتلت المشركين ، فأبشر بخير وآمرك بحمير خيرا ولا
تخونوا ولا تخاذلوا فإن رسول الله هو مولى غنيكم وفقيركم ، وأن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لأهل
بيته ، وإنما هي زكاة يزكى بها على فقراء المسلمين وابن السبيل ، وإن مالكا قد بلغ الخبر وحفظ
الغيب فآمركم به خيرا ، وأني قد أرسلت إليكم من صالحي أهلي وأولي دينهم وأولي علمهم
فآمركم بهم خيرا ، فإنهم منظور إليهم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته " ( 1 ) وقد قال الإمام أحمد
: حدثنا حسن ، حدثنا عمارة عن ثابت عن أنس بن مالك : أن مالك ذي يزن أهدى إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم حلة قد أخذها بثلاثة وثلاثين بعيرا وثلاثة وثلاثين ناقة . ورواه أبو داود : عن
عمرو بن عون الواسطي ، عن عمارة بن زاذان الصيدلاني ، عن ثابت البناني عن أنس به .
وقد روى الحافظ البيهقي ها هنا ( 2 ) - حديث كتاب عمرو بن حزم فقال : أنبأنا أبو عبد الله
الحافظ ، أنبأنا أبو العباس الأصم ، ثنا أحمد بن عبد الجبار ، ثنا يونس بن بكير عن محمد بن
إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي بكر ، عن أبيه أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال : هذا
كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا الذي كتبه لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن يفقه أهلها ويعلمهم
السنة ، ويأخذ صدقاتهم فكتب له كتابا وعهدا وأمره فيه أمره ، فكتب : " بسم الله الرحمن
الرحيم ، هذا كتاب من الله ورسوله يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود عهدا من رسول الله لعمرو بن
حزم حين بعثه إلى اليمن أمره : بتقوى الله في أمره كله ، فإن الله مع الذين اتقوه والذين هم
محسنون ، وأمره أن يأخذ بالحق ، كما أمره الله ، وأن يبشر الناس بالخير ويأمرهم به ، ويعلم
الناس القرآن ويفقههم في الدين ، وأن ينهى الناس فلا يمس أحد القرآن إلا وهو طاهر ، وأن يخبر
الناس بالذي لهم والذي عليهم ، ويلين لهم في الحق ويشتد عليهم في الظلم ، فإن الله حرم الظلم
هامش
( 1 ) الخبر ونص الكتاب في ابن هشام ج 4 / 235 - 236 . وانظره في الطبري 2 / 381 ، وفتوح البلدان 82 ،
والسيرة الحلبية 3 / 258 ، وأجزاء منه في طبقات ابن سعد 1 / 356 ، أبو عبيد في الأموال ص 13 - 27 ،
وأسد الغابة 2 / 146 .
في شرح مفردا ؟ ؟ وتعابيره :
- همدان بطن من كهلان ، وهم بنو همدان بن مالك بن زيد ، سكنوا اليمن في مخلاف همدان وهو ما بين الغائط
وتهامة وسراة شمالي صنعاء . أسلموا سنة عشر .
- معافر : قبيلة باليمن ، وهو معافر بن يعفر بن مالك ، بطن من كهلان ، وملوك معافر آل الكرندى من سبأ
الأصغر ، مخلافهم باليمن سمي باسمهم . قال في النهاية : أنهم من القحطانية .
( 2 ) دلائل النبوة ج 5 / 413 .