قدوم عمر بن معد يكرب في أناس من زبيد
قال ابن إسحاق : وقد كان عمرو بن معدي كرب قال لقيس بن مكشوح المرادي حين
انتهى إليهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا قيس إنك سيد قومك وقد ذكر لنا أن رجلا من قريش يقال له
محمد قد خرج بالحجاز يقال ( 1 ) إنه نبي فانطلق بنا إليه حتى نعلم علمه ، فإن كان نبيا كما يقول فإنه
لن يخفى علينا ، إذا لقيناه اتبعناه ، وإن كان غير ذلك علمنا علمه ، فأبى عليه قيس ذلك وسفه
رأيه ، فركب عمرو بن معدي كرب حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم وصدقه وآمن به ، فلما
بلغ ذلك قيس بن مكشوح أوعد عمرا وقال : خالفني وترك أمري ورأيي . فقال عمرو بن معدي
كرب في ذلك :
أمرتك يوم ذي * صنعاء أمرا باديا رشده ( 2 )
أمرتك باتقاء الله * والمعروف تتعده
خرجت من المنى مثل * الحمير غره وتده
تمناني على فرس * عليه جالسا أسده
علي مفاضة كالنهي * أخلص ماءه جدده
ترد الرمح منثني * السنان عوائرا قصده ( 3 )
فلو لاقيتني للقيت * ليثا فوقه لبده
تلاقى شنبثا شثن * البراثن ناشزا كتده ( 4 )
يسامي القرن إن قرن * تيممه فيعتضده
فيأخذه فيرفعه * فيخفضه فيقتصده
فيدمغه فيحطمه * فيخمضه فيزدرده
ظلوم الشرك فيما * أحرزت أنيابه ويده
قال ابن إسحاق : فأقام عمرو بن معد يكرب في قومه من بني زبيد ، وعليهم فروة بن
مسيك فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتد عمرو بن معدي كرب فيمن ارتد وهجا فروة بن مسيك
فقال :
وجدنا ملك فروه شر ملك * حمار ساف منخره بثفر ( 5 )
هامش
( 1 ) في ابن هشام : يقول .
( 2 ) ذو صنعاء : اسم موضع .
( 3 ) عوائر : متطايرة . والقصد جمع قصدة وهي ما تكسر من الرمح .
( 4 ) الشنبث : الأسد . الشثن : الغليظ الأصابع .
( 5 ) ساف : شم . والثفر : في الحيوان بمنزلة الرحم من الانسان .