شرحبيل : سل صاحبي ، فقالا : ما ترد الوادي ولا يصدر إلا عن رأي شرحبيل ، [ فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : كافر أو قال : جاحد موفق ] ( 1 ) فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يلاعنهم حتى إذا كان الغد أتوه
فكتب لهم هذا الكتاب : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما كتب محمد النبي الأمي رسول الله
لنجران أن كان عليهم حكمه في كل ثمرة وكل صفراء وبيضاء [ وسوداء ] ورقيق ، فافضل عليهم ،
وترك ذلك كله على ألفي حلة [ من حلل الأواقي ] ، في كل رجب ألف حلة ، وفي كل صفر ألف
حلة ، وذكر تمام الشروط ( 2 ) . إلى أن شهد أبو سفيان بن حرب وغيلان بن عمرو ، ومالك بن
عوف من بني نصر والأقرع بن حابس الحنظلي ، والمغيرة ( 3 ) ، وكتب حتى إذا قبضوا كتابهم
انصرفوا إلى نجران ومع الأسقف أخ له من أمه وهو ابن عمه من النسب يقال له بشر بن معاوية
وكنيته أبو علقمة ، فدفع الوفد كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الأسقف ، فبينما هو يقرأه وأبو علقمة معه
وهما يسيران إذ كبت ببشر ناقته فتعس بشر غير أنه لا يكني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له الأسقف
عند ذلك : قد والله تعست نبيا مرسلا ، فقال له بشر : لا جرم والله لا أحل عنها عقدا حتى أتى
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فضرب وجه ناقته نحو المدينة وثنى الأسقف ناقته عليه ، فقال له : افهم عني إنما
قلت هذا ليبلغ عني العرب مخافة أن يروا أنا أخذنا حقه أو رضينا بصوته أو نجعنا ( 4 ) لهذا الرجل بما
لم تنجع به العرب نحن أعزهم وأجمعهم دارا ، فقال له بشر : لا والله لا أقبل ما خرج من رأسك
أبدا ، فضرب بشر ناقته وهو مولي الأسقف ظهره وارتجز يقول :
هامش
( 1 ) من دلائل البيهقي .
( 2 ) تمام الكتاب في الدلائل : . . . ومع كل حلة أوقية من الفضة فما زادت على الخراج أو نقصت عن الأواقي
فبالحساب ، وما قضوا من دروع أو خيل أو ركاب أو عروض أخذ منهم بالحساب ، وعلى نجران مؤنة رسلي ،
ومتعتهم ما بين عشرين يوما فدونه ، ولا تحبس رسلي فوق شهر ، وعليهم عارية ثلاثين درعا وثلاثين فرسا
وثلاثين بعيرا إذا كان كيد ومعرة ، وما هلك مما أعاروا رسلي من دروع أو خيل أو ركاب فهو ضمان على رسلي
حتى يؤدوه إليهم ، ولنجران وحاشيتها جوار الله وذمة محمد النبي على أنفسهم وملتهم وأراضيهم وأموالهم
وغائبهم وشاهدهم وعشيرتهم وبيعهم وان لا يغيروا مما كانوا عليه ولا يغير حق من حقوقهم ولا ملتهم ، ولا
يغيروا أسقف عن أسقفيته ولا راهب من رهبانيته ، ولا واقها من وقيهاه ، وكلما تحت أيديهم من قليل أو كثير ،
وليس عليهم دنية ولا دم جاهلية ولا يحشرون ولا يعشرون ولا يطأ أرضهم جيش ، ومن سأل فيهم حقا فبينهم
النصف غير ظالمين ولا مظلومين بنجران ، ومن أكل ربا من ذي قبل فذمتي منة بريئة ، ولا يؤخذ منهم رجل
بظلم آخر ، وعلى ما في هذه الصحيفة جوار الله عز وجل وذمة محمد رسول الله صلى الله عليه وآله أبدا حتى يأتي الله
بأمره ، ما نصحوا وأصلحوا فيما عليهم غير مثقلين بظلم . راجع نصه في طبقات ابن سعد 1 / 358 فتوح
البلدان ( 76 ) أبو عبيد في الأموال ص 187 جمهرة رسائل العرب ج 1 / 76 الخراج لأبي يوسف 72 وتاريخ
اليعقوبي ج 2 / 67 .
( 3 ) قال أبو يوسف في الخراج : كتب لهم هذا الكتاب عبد الله بن أبي بكر ، وفي اليعقوبي : كتبه علي ابن أبي طالب
وفي الأموال لأبي عبيد : شهد عليه عثمان بن عفان وثقيقيب .
( 4 ) في الدلائل : فبخعنا في الموضعين .