رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد بني تميم قام فقال :
أتيناك كيما يعلم الناس فضلنا * إذا اختلفوا ( 1 ) عند احتضار المواسم
بأنا فروع الناس في كل موطن * وأن ليس في أرض الحجاز كدارم
وأنا نذود المعلمين إذا انتخوا * ونضرب رأس الأصيد المتفاقم
وإن لنا المرباع في كل غارة * تغير بنجد أو بأرض الأعاجم
قال فقام حسان فأجابه فقال :
هل المجد إلا السؤدد العود والندى * وجاه الملوك واحتمال العظائم
نصرنا وآوينا النبي محمدا * على أنف راض من معد وراغم
بحي حريد أصله وثراؤه * بجابية الجولان وسط الأعاجم
نصرناه لما حل بين بيوتنا * بأسيافنا من كل باغ وظالم
جعلنا بنينا دونه وبناتنا * وطبنا له نفسا بفئ المغانم
ونحن ضربنا الناس حتى تتابعوا * على دينه بالمرهفات الصوارم
ونحن ولدنا من قريش عظيمها * ولدنا نبي الخير من آل هاشم ( 2 )
بني دارم لا تفخروا إن فخركم * يعود وبالا عند ذكر المكارم
هبلتم علينا تفخرون وأنتم * لنا خول من بين ظئر وخادم
فان كنتم جئتم لحقن دمائكم * وأموالكم أن تقسموا في المقاسم
فلا تجعلوا لله ندا وأسلموا * ولا تلبسوا زيا كزي الأعاجم
قال ابن إسحاق . فلما فرغ حسان بن ثابت من قوله ، قال الأقرع بن حابس : وأبي ، إن
هذا لمؤتى له ، لخطيبه أخطب من خطيبنا ، ولشاعره أشعر من شاعرنا ، ولأصواتهم أعلا من
أصواتنا . قال : فلما فرغ القوم أسلموا ، وجوزهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحسن جوائزهم ، وكان
عمرو بن الأهتم قد خلفه القوم في رحالهم ، وكان أصغرهم سنا ، فقال قيس بن عاصم - وكان
يبغض عمرو بن الأهتم - يا رسول الله ، إنه كان رجل منا في رحالنا وهو غلام حدث وأزرى به ،
فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما أعطى القوم ، قال عمرو بن الأهتم حين بلغه أن قيسا قال ذلك
يهجوه :
ظللت مفترش الهلباء تشتمني * عند الرسول فلم تصدق ولم تصب
سدناكم سؤددا رهوا وسؤددكم * باد نواجذه مقع على الذنب
هامش
( 1 ) في ابن هشام : احتفلوا .
( 2 ) في البيت إشارة أن أم عبد المطلب جد النبي كانت جارية من الأنصار ، وهي سلمى بنت عمرو النجارية
الخزرجية .