يعقوب ، حدثنا أبو البحتري عبد الله بن شاكر ( 1 ) ، حدثنا زكريا بن يحيى ، حدثنا عم أبي زخر بن
حصن ، عن جده حميد بن منهب ( 2 ) قال : سمعت جدي خريم بن أوس بن حارثة بن لام يقول :
هاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منصرفه من تبوك ، فسمعت العباس بن عبد المطلب يقول :
يا رسول الله إني أريد أن أمتدحك ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " قل لا يفضض الله فاك " فقال :
من قبلها طبت في الضلال وفي * مستودع حيث يخصف الورق
ثم هبطت البلاد لأبشر * أنت ولا نطفة ( 3 ) ولا علق
بل نطفة تركب السفين وقد * ألجم نسرا وأهله الغرق
تنقل من صالب إلى رحم * إذا مضى عالم بدا طبق
حتى احتوى بينك المهيمن من * خندق علياء تحتها النطق
وأنت لما ولدت أشرقت الأرض * فضاءت بنورك الأفق
فنحن في ذلك الضياء وفي * النور وسبل الرشاد يخترق ( 4 )
ورواه البيهقي من طريق أخرى عن أبي السكن ، زكريا بن يحيى الطائي وهو في جزء له
مروي عنه . قال البيهقي وزاد : ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هذه الحيرة البيضاء رفعت لي ، وهذه
الشيماء بنت نفيلة ( 5 ) الأزدية على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود " فقلت : يا رسول الله إن نحن
دخلنا الحيرة فوجدتها كما تصف فهي لي ؟ قال " هي لك " قال : ثم كانت الردة فما ارتد أحد من
طئ ، وكنا نقاتل من يلينا من العرب على الاسلام فكنا نقاتل قيسا وفيها عيينة بن حصن ، وكنا
نقاتل بني أسد وفيهم طلحة بن خويلد ، وكان خالد بن الوليد يمدحنا ، وكان فيما قال فينا :
جزى الله عنا طيئا في ديارها * بمعترك الابطال خير جزاء
هموا أهل رايات السماحة والندى * إذا ما الصبا ألوت بكل خباء
هموا ضربوا قيسا على الدين بعدما * أجابوا منادي ظلماء ؟ وعماء
قال : ثم سار خالد إلى مسيلمة الكذاب فسرنا معه فلما فرغنا من مسيلمة أقبلنا إلى ناحية
البصرة فلقينا هرمز بكاظمة في جيش هو أكبر من جمعنا ، ولم يكن أحد ( 6 ) من العجم أعدى للعرب
هامش
( 1 ) في الدلائل : عبد الله بن محمد بن شاكر .
( 2 ) الدلائل : ابن منيب .
( 3 ) في الدلائل : ولا مضغة .
( 4 ) البيت في الدلائل :
فنحن من ذلك النور في الضياء * وسبل الرشاد نخترق
روى الخبر والابيات البيهقي في دلائل النبوة ج 5 / 268 ، ورواه الطبراني ، والزرقاني في شرح المواهب ( 3 / 84 ) .
( 5 ) من الدلائل ، وفي الأصل بقيلة .
( 6 ) في الدلائل : ولم يكن أحد من الناس .