بصحته العلماء ، سواء كان من خصائصه أم لا . فإنه قال : " لا نورث ما تركناه صدقة " إذ يحتمل من
حيث اللفظ أن يكون قوله عليه السلام " ما تركنا صدقة " أن يكون خبرا عن حكمه أو حكم سائر
الأنبياء معه على ما تقدم وهو الظاهر ، ويحتمل أن يكون إنشاء وصيته كأنه يقول لا نورث لان جميع
ما تركناه صدقة ، ويكون تخصيصه من حيث جواز جعله ماله كله صدقة ، والاحتمال الأول أظهر .
وهو الذي سلكه الجمهور . وقد يقوي المعنى الثاني بما تقدم من حديث مالك وغيره عن أبي الزناد
عن الأعرج عن أبي هريرة . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تقتسم ورثتي دينارا ، ما تركت بعد نفقة
نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة " ( 1 ) وهذا اللفظ مخرج في الصحيحين ، وهو يرد تحريف من قال من
الجهلة من طائفة الشيعة في رواية هذا الحديث ما تركنا صدقة بالنصب ، جعل - ما - نافية ، فكيف
يصنع بأول الحديث وهو قوله لا نورث ؟ ! وبهذه الرواية " ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو
صدقة " وما شأن هذا إلا كما حكى عن بعض المعتزلة أنه قرأ على شيخ من أهل السنة * ( وكلم الله
موسى تكليما ) * بنصب الجلالة ، فقال له الشيخ : ويحك كيف تصنع بقوله تعالى * ( فلما جاء موسى
لميقاتنا فكلمه ربه ) * والمقصود أنه يجب العمل بقوله صلى الله عليه وسلم " لا نورث ما تركنا صدقة " على كل تقدير
احتمله اللفظ والمعنى فإنه مخصص لعموم آية الميراث ، ومخرج له عليه السلام منها ، إما وحده أو مع
غيره من إخوانه الأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسلام .
باب
زوجاته صلوات الله وسلامه عليه وأولاده صلى الله عليه وسلم
قال الله تعالى : * ( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع
الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا ، وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن
الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم
تطهيرا ، واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا ) * [ الأحزاب :
32 - 33 ] لا خلاف أنه عليه السلام توفي عن تسع وهن ، عائشة بنت أبي بكر الصديق التيمية ،
وحفصة بنت عمر بن الخطاب العدوية ، وأم حبيبة رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية
الأموية ، وزينب بنت جحش الأسدية ، وأم سلمة هند بنت أبي أمية المخزومية ، وميمونة بنت
الحارث الهلالية ، وسودة بنت زمعة العامرية ، وجويرية بنت الحارث بن أبي ضرار المصطلقية ،
وصفية بنت حيي بن أخطب النضرية الإسرائيلية الهارونية ، رضي الله عنهم وأرضاهن . وكانت له
هامش
( 1 ) الحديث أخرجه البخاري في كتاب فرض الخمس ( 3 ) باب حديث 3096 ، وفي كتاب الفرائض حديث
6729 . قال ابن حجر : اختلف في المراد بقوله ( عاملي ) فقيل الخليفة بعده وهذا هو المعتمد ، وقيل يريد
بذلك العامل على النخل وبه جزم الطبري . وقيل المراد : حافر قبره ، وهو بعيد . وقيل خادمه وقيل العامل
على الصدقة ، والعامل فيها كالأجير .