وجب الشكر علينا * ما دعا لله داع
قال البيهقي : وهذا يذكره علماؤنا عند مقدمه المدينة من مكة لا أنه لما قدم المدينة من ثنيات
الوداع عند مقدمه من تبوك والله أعلم . فذكرناه ها هنا أيضا ( 1 ) . قال البخاري رحمه الله حديث
كعب بن مالك رضي الله عنه : حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب عن
عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب بن مالك - وكان قائد كعب من بنيه
حين عمي - قال سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن قصة تبوك قال كعب : لم أتخلف
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها إلا في غزوة تبوك ، غير أني كنت تخلفت في غزوة بدر ، ولم
يعاتب أحدا تخلف عنها ، إنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد عير قريش ، حتى جمع الله بينهم وبين
عدوهم على غير ميعاد ، ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حتى تواثبنا ( 2 ) على الاسلام وما
أحب أن لي بها مشهد بدر ، وإن كانت بدر أذكر في الناس منها ، كان من خبري أني لم أكن قط
أقوى ولا أيسر حين تخلفت عنه في تلك الغزوة ، والله ما اجتمعت عندي قبله راحلتان قط حتى
جمعتهما في تلك الغزاة ، ولم يكن رسول الله يريد غزوة إلا ورى بغيرها ، حتى كانت تلك الغزوة
غزاها رسول الله في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا وعددا وعدادا كثيرا فجلى للمسلمين أمرهم
ليتأهبوا أهبة غزوهم ، فأخبرهم بوجهه الذي يريد ، والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير ولا
يجمعهم كتاب حافظ - يريد الديوان - قال كعب : فما رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن يستخفي له
ما لم ينزل فيه وحي الله ، وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم [ تلك الغزوة ] ( 3 ) حين طابت الثمار والظلال ،
وتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه فطفقت أغدو لكي أتجهز معهم ، فارجع ولم اقض شيئا ،
فأقول في نفسي : أنا قادر عليه فلم يزل يتمادى بي حتى اشتد بالناس الجد ، فأصبح رسول الله
والمسلمون معه ولم اقض من جهازي شيئا فقلت أتجهز بعد يوم أو يومين ثم ألحقهم ، فغدوت بعد
أن فصلوا لأتجهز ، فرجعت ولم أقض شيئا ، ثم غدوت ثم رجعت ولم أقض شيئا ، فلم يزل بي حتى
أسرعوا وتفارط الغزو ، وهممت أن أرتحل فأدركهم - وليتني فعلت - فلم يقدر لي ذلك ، فكنت إذا
خرجت في الناس بعد خروج رسول الله فطفت فيهم أحزنني أني لا أرى إلا رجلا مغموصا عليه
النفاق ، أو رجلا ممن عذر الله من الضعفاء ، ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوك ، فقال وهو
جالس في القوم بتبوك " ما فعل كعب ؟ " فقال رجل من بني سلمة : يا رسول الله حبسه برداه
ونظره في عطفيه ، فقال معاذ بن جبل : بئس ما قلت ، والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا
خيرا ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كعب بن مالك : قال : فلما بلغني أنه توجه قافلا حضرني همي
وطفقت أتذكر الكذب وأقول بماذا أخرج غدا من سخطه واستعنت على ذلك بكل ذي رأي من
هامش
( 1 ) دلائل النبوة ج 5 / 266 ونقله الصالحي في السيرة الشامية ( 5 / 673 ) .
( 2 ) في البخاري : حتى تواثقنا .
( 3 ) من البخاري . .