الأربعة من حديث مالك ومن حديث سفيان بن عيينة به . قال الترمذي : ورواية مالك أصح .
وهو حديث حسن صحيح .
فصل
فيما ورد من الأحاديث الدالة على أنه عليه السلام خطب الناس بمنى
في اليوم الثاني من أيام التشريق وهو أوسطها
قال أبو داود باب أي يوم يخطب ( 1 ) : حدثنا محمد بن العلاء ، أنبأنا ابن المبارك ، عن
إبراهيم بن نافع ، عن ابن أبي نجيح عن أبيه عن رجلين من بني بكر . قالا : رأينا
رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بين أوسط أيام التشريق ، ونحن عند راحلته وهي خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي
خطب بمنى . إنفرد به أبو داود . ثم قال أبو داود : ثنا محمد بن بشار ، ثنا أبو عاصم ، ثنا ربيعة بن
عبد الرحمن بن حصين ( 2 ) حدثتني جدتي سراء بنت نبهان - وكانت ربة بيت في الجاهلية - . قالت :
خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الرؤوس فقال : أي يوم هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ! قال : أليس أوسط
أيام التشريق . انفرد به أبو داود . قال أبو داود : وكذلك قال عم أبي حرة الرقاشي ( 3 ) أنه خطب
أوسط أيام التشريق . وهذا الحديث قد رواه الإمام أحمد ( 4 ) متصلا مطولا فقال : ثنا عثمان ، ثنا
حماد بن سلمة ، أنبأنا علي بن زيد ، عن أبي حرة الرقاشي عن عمه . قال : كنت آخذا بزمام ناقة
رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوسط أيام التشريق أذود عنه الناس . فقال : يا أيها الناس أتدرون في أي شهر
أنتم وفى أي يوم أنتم وفي أي بلد أنتم ؟ قالوا : في يوم حرام وشهر حرام وبلد حرام . قال : فإن
دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى أن
تلقونه . ثم قال : اسمعوا مني تعيشوا ، ألا لا تظلموا ألا لا تظلموا ألا لا تظلموا ، إنه لا يحل مال
امرء مسلم إلا بطيب نفس منه ، ألا إن كل دم ومال ومأثرة كانت في الجاهلية تحت قدمي هذه إلى
يوم القيامة ، وإن أول دم يوضع دم ( 5 ) ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب كان مسترضعا في بني سعد
فقتلته هذيل . ألا إن كل ربا في الجاهلية موضوع وإن الله قضى أن أول ربا يوضع ربا العباس بن
عبد المطلب لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ، ألا وإن الزمان قد استدار كهيئة يوم
خلق الله السماوات والأرض ثم قرأ * ( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم
هامش
( 1 ) في السنن - كتاب المناسك : باب أي يوم يخطب بمنى .
( 2 ) في سنن أبي داود : ابن حصن .
( 3 ) في الأصل أبو حمزة ، وما أثبتناه من السنن ، وميزان الاعتدال والخلاصة .
( 4 ) سنن أبي داود - ج 2 / 197 ومسند الإمام أحمد ج 5 / 72 .
( 5 ) كذا في الأصول دم ربيعة ، وقد تقدم انه ابن ربيعة .