واقف بعرفة في حاجة فبلغته ثم وقفت تحت ناقته وإن لعابها ( 1 ) ليقع على رأسي فسمعته يقول : أيها
الناس إن الله أدى إلى كل ذي حق حقه ، وإنه لا تجوز وصية لوارث ، والولد للفراش ، وللعاهر
الحجر ، ومن ادعى إلى غير أبيه ، أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا
يقبل الله له صرفا ولا عدلا ( 2 ) .
وراه الترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث قتادة عن شهر بن حوشب ، عن
عبد الرحمن بن غنم ، عن عمرو بن خارجة به . وقال الترمذي : حسن صحيح قلت وفيه
اختلاف على قتادة والله أعلم . وسنذكر الخطبة التي خطبها عليه السلام بعد هذه الخطبة يوم النحر
وما فيها من الحكم والمواعظ والتفاصيل والآداب النبوية إن شاء الله . قال البخاري ( 3 ) : باب
التلبية والتكبير إذا غدا من منى إلى عرفة : حدثنا عبد الله بن يوسف ، أنبأنا مالك ، عن محمد بن
أبي بكر الثقفي أنه سأل أنس بن مالك - وهما غاديان من منى إلى عرفة - كيف كنتم تصنعون في هذا
اليوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : كان يهل منا المهل فلا ينكر عليه ، ويكبر المكبر منا فلا ينكر
عليه . وأخرجه مسلم من حديث مالك وموسى بن عقبة كلاهما عن محمد بن أبي بكر بن عوف بن
رباح الثقفي الحجازي عن أنس به . وقال البخاري : ثنا عبد الله بن مسلمة ثنا مالك ، عن ابن
شهاب ، عن سالم بن عبد الله : أن عبد الملك بن مروان كتب إلى الحجاج بن يوسف ( 4 ) أن يأتم
بعبد الله بن عمر في الحج ، فلما كان يوم عرفة جاء ابن عمر وأنا معه حين زاغت الشمس - أو
زالت الشمس - فصالح عند فسطاطه : أين هذا ؟ فخرج إليه . فقال أين عمر الرواح . فقال :
الآن ؟ قال : نعم ! فقال : أنظرني حتى أفيض علي ماء . فنزل ابن عمر حتى خرج ، فسار بيني
وبين أبي ، فقلت : إن كنت تريد أن تصيب السنة اليوم فأقصر الخطبة وعجل الوقوف فقال ابن
عمر : صدق . ورواه البخاري أيضا عن القعنبي عن مالك . وأخرجه النسائي من حديث
أشهب وابن وهب عن مالك . ثم قال البخاري بعد روايته هذا الحديث : وقال الليث : حدثني
عقيل ، عن ابن شهاب عن سالم : أن الحجاج عام نزل بابن الزبير ، سأل عبد الله : كيف تصنع
في هذا الموقف ؟ فقال : إن كنت تريد السنة فهجر بالصلاة ( 5 ) يوم عرفة . فقال ابن عمر :
صدق ، إنهم كانوا يجمعون بين الظهر والعصر في السنة . فقلت لسالم : أفعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال : هل تبتغون بذلك إلا سنة ( 6 ) . وقال أبو داود : ثنا أحمد بن حنبل ، ثنا يعقوب ، ثنا أبي
هامش
( 1 ) في ابن هشام : لغامها ، واللغام الرغوة التي تخرج على فم البعير .
( 2 ) سيرة ابن هشام ج 4 / 252 - 253 .
( 3 ) في كتاب الحج - 86 باب الحديث ( 1659 ) فتح الباري 3 / 510 .
( 4 ) كان ذلك حين أرسل عبد الملك بن مروان الحجاج بن يوسف الثقفي لقتال ابن الزبير .
( 5 ) هجر بالصلاة : أي صل بالهاجرة وهي شدة الحر .
( 6 ) فتح الباري 3 / 514 الحديث 1662 وآخره : وهل يتبعون بذلك إلا سنته ؟ .