في أيامها خوف لأنها بعد الفتح كما تقدم . رواه حماد بن سلمة عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ،
عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فرملوا
بالبيت واضطبعوا ووضعوا أرديتهم تحت آباطهم وعلى عواتقهم . ورواه أبو داود من حديث حماد
بنحوه . ومن حديث عبد الله بن خثيم ، عن أبي الطفيل ، عن ابن عباس به فأما الاضطباع في
حجة الوداع فقد قال قبيصة والفريابي عن سفيان الثوري ، عن ابن جريج عن عبد الحميد بن
جبير بن شيبة ، عن يعلى بن أمية عن أمية قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت مضطبعا .
رواه الترمذي من حديث الثوري وقال : حسن صحيح . وقال أبو داود : ثنا محمد بن كثير ، ثنا
سفيان ، عن ابن جريج عن ابن يعلى عن أبيه قال : طاف رسول الله مضطبعا برداء أخضر .
وهكذا رواه الإمام أحمد : عن وكيع ، عن الثوري ، عن ابن جريج عن ابن يعلى عن أبيه أن
النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم طاف بالبيت وهو مضطبع ببرد له أخضر . وقال جابر في حديثه المتقدم حتى إذا
أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا . ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ * ( واتخذوا
من مقام إبراهيم مصلى ) * فجعل المقام بينه وبين البيت فذكر أنه صلى ركعتين قرأ فيهما * ( قل هو
الله أحد ) * . * ( وقل يا أيها الكافرون ) * . فإن قيل : فهل كان عليه السلام في هذا الطواف راكبا
أو ماشيا ؟ فالجواب أنه قد ورد نقلان قد يظن أنهما متعارضان ونحن نذكرهما ونشير إلى التوفيق
بينهما ورفع اللبس عند من يتوهم فيهما تعارضا وبالله التوفيق وعليه الاستعانة وهو حسبنا ونعم
الوكيل . قال البخاري : رحمه الله حدثنا أحمد بن صالح ، ويحيى بن سليمان قالا : ثنا ابن
وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال : طاف
النبي صلى الله عليه وسلم على بعيره في حجة الوداع يستلم الركن بمحجن . وأخرجه بقية الجماعة إلا الترمذي من
طرق عن ابن وهب . قال البخاري تابعه الدراوردي عن ابن أخي الزهري عن عمه . وهذه
المتابعة غريبة جدا . وقال البخاري : ثنا محمد بن المثنى ، ثنا عبد الوهاب ، ثنا خالد الحذاء عن
عكرمة عن ابن عباس . قال : طاف النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت على بعير كلما أتى الركن أشار إليه . وقد
رواه الترمذي من حديث عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، وعبد الوارث كلاهما عن خالد بن
مهران الحذاء ، عن عكرمة ، عن ابن عباس . قال طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته فإذا انتهى
إلى الركن أشار إليه . وقال حسن صحيح . ثم قال البخاري : ثنا مسدد ، ثنا خالد بن عبد الله ،
عن خالد الحذاء ، عن عكرمة عن ابن عباس قال : طاف النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت على بعير ، فلما أتى
الركن أشار إليه بشئ كان عنده وكبر . تابعه إبراهيم بن طهمان عن خالد الحذاء . وقد أسند هذا
التعليق هاهنا في كتاب الطواف عن عبد الله بن محمد ، عن أبي عامر عن إبراهيم بن طهمان به .
وروى مسلم عن الحكم بن موسى ، عن شعيب بن إسحاق ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه عن
عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف في حجة الوداع حول الكعبة على بعير يستلم الركن كراهية أن
البداية والنهاية — صفحة 176
مساهمون: ابن كثير
ص١٧٦