أيضا : حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا أبي ، عن أبي إسحاق ، حدثني نافع عن عبد الله بن
عمر بن حفصة بنت عمر . أنها قالت : لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه أن يحللن بعمرة . قلنا : فما
يمنعك يا رسول الله أن تحل معنا ؟ قال : " إني أهديت ولبدت فلا أحل حتى أنحر هديي " ثم رواه
أحمد : عن كثير بن هشام ، عن جعفر بن برقان ، عن نافع ، عن ابن عمر عن حفصة فذكره
فهذا الحديث فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان متلبسا بعمرة ولم يحل منها ، وقد علم بما تقدم من أحاديث
الافراد أنه كان قد أهل بحج أيضا فدل مجموع ذلك أنه قارن مع ما سلف من رواية من صرح
بذلك . والله أعلم .
رواية عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها . قال البخاري : حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن
مالك عن ابن شهاب ، عن عروة عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في
حجة الوداع فأهللنا بعمرة . ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم من كان معه هدي ، فليهل بالحج مع العمرة ،
ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا ، فقدمت مكة وأنا حائض فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا
والمروة ، فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال انقضي ( 1 ) رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي
العمرة . ففعلت ، فلما قضيت الحج أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم
فاعتمرت . فقال : هذه مكان عمرتك . قالت : فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت وبين
الصفا والمروة ثم حلوا ، ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى ، وأما الذين جمعوا الحج
والعمرة ، فإنما طافوا طوافا واحدا ( 2 ) . وكذلك رواه مسلم عن حديث مالك ، عن الزهري فذكره . ثم رواه
عن عبد بن حميد ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري عن عروة عن
عائشة قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع ، فأهللت بعمرة ، ولم أكن سقت
الهدي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كان معه هدي فليهل بالحج مع عمرته ، لا يحل حتى يحل منهما
جميعا وذكر تمام الحديث كما تقدم . والمقصود من إيراد هذا الحديث ههنا قوله صلى الله عليه وسلم من كان معه
هدي فليهل بحج وعمرة . ومعلوم أنه عليه السلام قد كان معه هدي فهو أول وأولى من أئتمر
بهذا لان المخاطب داخل في عموم متعلق خطابه على الصحيح . وأيضا فإنها قالت : وأما الذين
جمعوا الحج والعمرة ، فإنما طافوا طوافا واحدا يعني بين الصفا والمروة . وقد روى مسلم عنها : أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما طاف بين الصفا والمروة طوافا واحدا ، فعلم من هذا أنه كان قد جمع بين الحج
والعمرة . وقد روى مسلم من حديث حماد بن زيد ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه عن
عائشة قالت : فكان الهدي مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وذوي اليسار ، وأيضا فإنها ذكرت أن
هامش
( 1 ) انقضي رأسك : قال ابن حجر : يحتمل أن يكون لأجل الغسل لتهل بالحج ، لا سيما إن كانت ملبدة فتحتاج إلى
نقض الضفر ، وأما الامتشاط فلعل المراد به تسريحها شعرها بأصابعها برفق حتى لا يسقط منه شئ ثم تضفره
كما كان .
( 2 ) فتح الباري - كتاب الحج - الحديث : 1556 .