قال : وحدث أبو سعيد فذكره وهذا السياق أشبه والله أعلم وهو إسناد على شرط أهل السنن ولم
يخرجوه ( 1 ) .
فصل
وقد تقدم ذكر وفود الجن بمكة قبل الهجرة ، وقد تقصينا الكلام في ذلك عند قوله تعالى في
سورة الأحقاف * ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن ) * فذكرنا ما ورد من الأحاديث
في ذلك والآثار وأوردنا حديث سواد بن قارب الذي كان كاهنا فأسلم . وما رواه عن رئيه الذي
كان يأتيه بالخبر حين أسلم [ الرئي ] ( 2 ) حين قال له :
عجبت للجن وانجاسها * وشدها العيس بأحلاسها
تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ما مؤمن الجن كأرجاسها
فانهض إلى الصفوة من هاشم * واسم بعينيك إلى رأسها
ثم قوله :
عجبت للجن وتطلابها * وشدها العيس باقتابها
تهوي إلى مكة تبغى الهدى * ليس قدامها كأذنابها
فانهض إلى الصفوة من هاشم * واسم بعينيك إلى بابها
عجبت للجن وتخبارها * وشدها العيس بأكوارها
ثم قوله :
تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ليس ذوو الشر كأخيارها
فانهض إلى الصفوة من هاشم * ما مؤمنوا الجن ككفارها
وهذا وأمثاله مما يدل على تكرار وفود الجن إلى مكة وقد قررنا ذلك هنالك بما فيه كفاية ولله
الحمد والمنة وبه التوفيق .
وقد أورد الحافظ أبو بكر البيهقي هاهنا حديثا غريبا جدا بل منكرا أو موضوعا ولكن مخرجه
عزيز أحببنا أن نورده كما أورده والعجب منه فإنه قال في دلائل النبوة ( 3 ) : باب [ ما روي في ] قدوم
هامة بن هيم ( 4 ) بن لاقيس بن إبليس على النبي صلى الله عليه وسلم وإسلامه . أخبرنا أبو الحسين ( 5 ) محمد بن
الحسين بن داود العلوي رحمه الله أنبأنا أبو نصر محمد بن حمدويه بن سهل القاري المروزي ، ثنا
هامش
( 1 ) رواه أحمد في مسنده ج 3 / 88 . ونقل قصة الذئب السيوطي في الخصائص الكبرى ( 2 / 61 ) وعزاها لأحمد ،
ولابن سعد والبزار ، وللحاكم وللبيهقي ولأبي نعيم من طرق عن أبي سعيد الخدري .
( 2 ) من سيرة ابن كثير .
( 3 ) دلائل النبوة ج 5 / 418 ، وما بين معكوفتين في الخبر زيادة استدركت من الدلائل .
( 4 ) من الدلائل ، وفي الأصل هيثم .
( 5 ) من الدلائل وفي الأصل : أبو الحسن .