قَالَ أَبُو عُمَرَ ثُمَّ نَسَخَ اللَّهُ الْآيَةَ الَّتِي فِي أَوَّلِ الْأَنْفَالِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خمسه ) الْأَنْفَالِ 41 عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ عَنْ مَنْ وَصَلَ إِلَيْنَا قَوْلُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ
وَقَدْ رَوَى وَكِيعٌ وَغَيْرُهُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي سَلَامٍ الْحَبَشِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَفَّلَ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ
وَهَذَا حَدِيثٌ آخَرُ إِسْنَادُهُ وَمَتْنُهُ غَيْرُ إِسْنَادِ الْأَوَّلِ وَمَتْنِهِ وَإِنْ كَانَا جَمِيعًا عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ مَكْحُولٍ إِلَّا أَنَّ مَكْحُولًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي سَلَامٍ مَمْطُورٍ الْحَبَشِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ عُبَادَةَ وَرَوَى الْأَوَّلَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ عُبَادَةَ
وَهُمَا حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ فِي مَعْنَيَيْنِ قَدْ حَفِظَهُمَا جَمِيعًا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ
وَقَدْ رَوَى مِثْلَ حَدِيثِ عُبَادَةَ هَذَا عَنِ النبي - عليه السلام - حبيب بن مسلمة مِنْ رِوَايَةِ مَكْحُولٍ أَيْضًا عَنْ زِيَادِ بْنِ جارية عن حبيب بن مسلمة
رَوَاهُ عَنْ مَكْحُولٍ يَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جابر من رواية بن عُيَيْنَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ
وَرَوَاهُ أَيْضًا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ مَكْحُولٍ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَغَيْرِهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى
وَقَدْ تَكَلَّمَ الْبُخَارِيُّ فِي أَحَادِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى وَطَعَنَ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ مِنْهَا
وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يُصَحِّحُونَ حَدِيثَهُ بِأَنَّهُ إِمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الشَّامِ وَفَقِيهٌ من جلة فقهائهم
وأما قول بن عَبَّاسٍ فِي الْمُوَطَّأِ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ عِنْدَهُ مَنْسُوخَةٌ
وَهُوَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ ( قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ) الْأَنْفَالِ 1 عِنْدَهُمْ كَقَوْلِهِ ( فَأَنَّ لِلًهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ ) الْأَنْفَالِ 41 أَيْ لَهُ وَضْعُهَا حَيْثُ وضعها الله
وذلك قول بن عَبَّاسٍ حِينَ سُئِلَ عَنِ الْأَنْفَالِ فَقَالَ السَّلَبُ وَالْفَرَسُ
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ فِي ذَلِكَ الْفَرَسُ وَالدِّرْعُ وَالرُّمْحُ
الاستذكار — صفحة 67
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٦٧