تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
وَقَالَ آخَرُونَ الْأَيِّمُ كُلُّ امْرَأَةٍ لَا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا واستشهدوا بِقَوْلِ الشَّاعِرِ ( فَإِنْ تَنْكِحِي أَنْكِحْ وَإِنْ تَتَأَيَّمِي . . . وَإِنْ كُنْتُ أَفْتَى مِنْكُمْ أَتَأَيَّمُ ) أَيْ تَبْقِينَ بِلَا زَوْجٍ وَمِنْ هَذَا قَوْلُ الشَّمَّاخِ ( يُقِرُّ بِعَيْنِي أَنْ أُنَبَّأَ أَنَّهَا . . . وَإِنْ لَمْ أَنَلْهَا أَيِّمٌ لَمْ تَزَوَّجْ ) وَأَبْيَنُ مِنْ هَذَا قَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ ( لِلَّهِ دَرُّ بَنِي عَلِيٍّ . . . أَيِّمٍ مِنْهُمْ وَنَاكِحِ ) ( إِنْ لَمْ يُغِيرُوا غَارَةً . . . شَعْوَاءَ تَحْجُرُ كُلَّ نَائِحِ ) وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ بَوَارِ الْأَيِّمِ وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَيِّمَ مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا ثَيِّبًا كَانَتْ أَوْ بِكْرًا وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَيِّمُ هِيَ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا بَالِغًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ بَالِغٍ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا قَالَ وَلَمْ يَدْخُلِ الْأَبُ فِي جُمْلَةِ الْأَوْلِيَاءِ لِأَنَّ أَمْرَهُ فِي وَلَدِهِ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ فِي الْأَوْلِيَاءِ الَّذِينَ لَا يُشْبِهُونَهُ وَلَيْسَتْ لَهُمْ أَحْكَامُهُ قَالَ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْأَيِّمَ كُلُّ مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا قَوْلُهُ تَعَالَى ( وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ ) الآية النُّورِ 32 يَعْنِي كُلَّ مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا قَالَ وَإِنَّمَا فِي الْحَدِيثِ مَعْنَيَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْأَيَامَى كُلَّهُنَّ أَحَقُّ بِأَنْفُسِهِنَّ مِنْ أَوْلِيَائِهِنَّ وَهُمْ مَنْ عَدَا الْأَبِ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ وَالْمَعْنَى الْآخَرُ تَعْلِيمُ النَّاسِ كَيْفَ يَسْتَأْذِنُونَ الْبِكْرَ وَأَنَّ إِذْنَهَا صُمَاتُهَا لِأَنَّهَا تَسْتَحِي أَنْ تُجِيبَ بِلِسَانِهَا قَالَ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْأَبَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ الصَّغِيرَةَ إِذَا بَلَغَتْ وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ
الاستذكار — صفحة 390 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض