وقول بن مَسْعُودٍ فِي مُقَاسَمَةِ الْجَدِّ الْإِخْوَةَ مُخْتَلَفٌ عَنْهُ فيه
وروي عنه مثل قَوْلُ زَيْدٍ أَنَّهُ قَاسَمَ الْجَدَّ بِالْإِخْوَةِ إِلَى الثُّلُثِ فَإِنْ نَقَصَتْهُ الْمُقَاسَمَةُ مِنَ الثُّلُثِ فَرَضَ لَهُ الثُّلُثَ عَلَى حَسَبِ قَوْلِ زَيْدٍ
وَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِ عَلِيٍّ
وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْهُ الرِّوَايَاتِ فِي ( ( الْإِشْرَافِ ) ) وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَقْوَالًا لِلصَّحَابَةِ شاذة لم يقل بها أحد من الفقهاء فلم أر لذكرها وجها ها هنا
وَأَمَّا الْفَرِيضَةُ الَّتِي ذَكَّرَهَا مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ فَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ عِنْدَ الْفَرْضِيِّينَ بِالْأَكْدَرِيَّةِ وَهِيَ زَوْجٌ وَأَمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ وَجَدٌّ
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِيهَا
فَكَانَ عُمَرُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَقُولَانِ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْأُخْتُ النِّصْفُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ
وَرُوِيَ عَنْهُمَا أَيْضًا لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ مِمَّا بَقِيَ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ عَالَتِ الْفَرِيضَةُ إِلَى ثَمَانِيَةٍ
وَكَانَ عَلِيٌّ وَزَيْدٌ يَقُولَانِ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ وللجد السدس الفريضة مِنْ سِتَّةٍ عَالَتْ إِلَى تِسْعَةٍ إِلَّا أَنَّ زَيْدًا يَجْمَعُ سَهْمَ الْأُخْتِ وَالْجَدِّ وَهِيَ سَبْعَةٌ فَيَجْعَلُهَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ سَهْمَانِ لِلْجَدِّ وَسَهْمٌ لِلْأُخْتِ عَمَلُهَا أَنْ تَضْرِبَ ثَلَاثَةً فِي تِسْعَةٍ بِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ فِي ثَلَاثَةِ سِتَّةٌ وَتَبَقَّى اثْنَا عَشَرَ لِلْأُخْتِ ثُلُثُهَا أَرْبَعٌ لِلْجَدِّ ثُلُثَاهَا ثَمَانِيَةٌ
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ سَأَلْتُ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ وَكَانَ مَنْ أَعْلَمِهِمْ بِقَوْلِ زَيْدٍ فِيهَا - يَعْنِي الْأَكْدَرِيَّةَ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا فَعَلَ زَيْدٌ هَذَا قَطُّ يَعْنِي أَنَّ أَصْحَابَهُ قَاسُوا ذَلِكَ عَلَى قَوْلِهِ
وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ اللَّبَّانِ الْفَارِضُ لَمْ يَصِحَّ عَنْ زَيْدٍ مَا ذَكَرُوا - يَعْنِي فِي الْأَكْدَرِيَّةِ وَقِيَاسُ قَوْلِهِ أَنْ يَكُونَ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَتَسْقُطُ الْأُخْتُ كَمَا يَسْقُطُ الْأَخُ لَوْ كَانَ مَكَانَهَا لَأَنَّ الْأَخَ وَالْأُخْتَ سَبِيلُهُمَا وَاحِدٌ فِي قَوْلِ زَيْدٍ لِأَنَّهُمَا عِنْدَهُ عَصَبَةٌ مَعَ الْجَدِّ يُقَاسِمَانِهِ
وَاخْتُلِفَ فِي السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِتَسْمِيَةِ هَذِهِ الْفَرِيضَةِ بِالْأَكْدَرِيَّةِ
الاستذكار — صفحة 344
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٣٤٤