تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
قَالَ أَبُو عُمَرَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ الضَّحِيَّةِ ( الْمَكْسُورَةِ ) الْقَرْنِ إِذَا كَانَ لَا يُدْمِي فَإِنْ كَانَ يُدْمِي فَقَدْ كَرِهَهُ مَالِكٌ وَكَأَنَّهُ جَعَلَهُ مَرَضًا بَيِّنًا وَقَدْ رَوَى قَتَادَةُ عَنْ جَرِيرِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ عَلِيِّ ( بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم نهى عن الضحايا عن أعضب الأذن والقرن قَالَ قَتَادَةُ فَقُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مَا عضب الأذن والقرنقال النِّصْفُ أَوْ أَكْثَرُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يُوجَدُ ذِكْرُ الْقَرْنِ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي قَتَادَةَ لَا يَذْكُرُ فِيهِ الْقَرْنَ ( وَيَقْتَصِرُ ) فِيهِ عَلَى ذِكْرِ الْأُذُنِ وَحْدَهَا ( بِذِكْرِهِ ) كَذَلِكَ رَوَاهُ هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ وَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ فِي الْقَرْنِ وَأَمَّا الْأُذُنُ فَكُلُّهُمْ يُرَاعُونَ فِيهِ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى إِجَازَةِ الضَّحِيَّةِ بِالْجَمَّاءِ مَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ حَدِيثَ الْقَرْنِ لَا يَثْبُتُ ولا يصح ( و ) هو مَنْسُوخٌ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ ذَهَابَ الْقَرْنَيْنِ مَعًا أَكْثَرُ مِنْ ذَهَابِ بَعْضِ أَحَدِهِمَا وَأَمَّا قَوْلُ بن عُمَرَ يُتَّقَى مِنَ الضَّحَايَا وَالْبُدْنِ الَّتِي لَمْ تسن فإن بن قُتَيْبَةَ قَالَ هِيَ الَّتِي لَمْ تَنْبُتَ أَسْنَانُهَا كَأَنَّهَا لَمْ تُعْطَ أَسْنَانًا وَهَذَا كَمَا تَقُولُ لَمْ تُلْبَنْ أَيْ لَمْ تُعْطَ لَبَنًا وَلَمْ تُسْتَمَنْ أَيْ لَمْ تُعْطَ سَمْنًا وَلَمْ تُعْسَلْ أَيْ لَمْ تُعْطَ عَسَلًا قَالَ وَهَذَا مِثْلُ النَّهْيِ عَنِ الْهَتْمَاءِ فِي الْأَضَاحِي وَقَالَ غَيْرُهُ الَّتِي لَمْ تُسِنَّ الَّتِي لَمْ تَنْزِلُ أَسْنَانُهَا وهذا يشبه مذهب بن عُمَرَ لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الضَّحَايَا وَالْبُدْنِ الثني فما فوقها ولا يجوز عنده الجدع مِنَ الضَّأْنِ فَمَا فَوْقَهَا وَلَا غَيْرُهُ وَهَذَا خِلَافُ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ وَخِلَافُ الْجُمْهُورِ الَّذِينَ هُمْ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ شَذَّ عَنْهُمْ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَرِوَايَةُ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ فِي الَّتِي لَمْ تُسِنَّ وَالَّتِي نَقَصَ مِنْ خَلْقِهَا أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ رَوَيَ عَنْهُ جَوَازُ الْأُضْحِيَّةِ بِالْأَبْتَرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَذَكَرَ بن وهب قال أخبرني يونس عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ لَا تَجُوزُ فِي الضَّحَايَا الْمَجْذُوعَةِ ثُلُثِ الْأُذُنِ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْهَا وَلَا تَجُوزُ الْمَسْلُولَةُ ( الْأَسْنَانِ ) وَلَا