تَجُوزُ فِي الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا بِدَلِيلِ الْخِطَابِ فِي أَنَّ مَا عَدَا الْمَذْكُورَ بِخِلَافِهِ وَهُوَ لَعَمْرِي وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ الْقَوْلِ لَوْلَا أَنَّهُ قَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي الْأُذُنِ وَالْعَيْنِ مَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَضْمُومًا إِلَى الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ
وَكَذَلِكَ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ
حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ عن علي - رضي الله عنه - قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ وَلَا نُضَحِّي بِمُقَابَلَةٍ وَلَا مُدَابَرَةٍ وَلَا شَرْقَاءَ وَلَا خَرْقَاءَ
وَبِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حُجِّيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ الله عنه - قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ
قال أبو عمر الْمُقَابَلَةُ عِنْدَ أَهْلِ الْفِقْهِ وَأَهْلِ اللُّغَةِ مَا قُطِعَ طَرَفُ أُذُنِهَا وَالْمُدَابَرَةُ مَا قُطِعَ مِنْ جانبي الأذن والشرفاء المشقوقة الأذن والخرقاء المثقوبة الأذن
ولا خِلَافَ عَلِمْتُهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ قَطْعَ الْأُذُنِ كُلِّهَا أَوْ أَكْثَرِهَا عَيْبٌ يُتَّقَى فِي الضَّحَايَا
وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّكَّاءِ وَهِيَ الَّتِي خُلِقَتْ بِلَا أُذُنَيْنِ
فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ أَنَّهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهَا أُذُنٌ خِلْقَةً لَمْ تَجُزْ وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةَ الْأُذُنَيْنِ جَازَتْ
الاستذكار — صفحة 216
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٢١٦