وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَعَطَاءٍ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ
وَكَانَ قَوْمٌ مِنَ التَّابِعِينَ يَرَوْنَ لِلْحَانِثِ الِاسْتِثْنَاءَ مَا لَمْ يَقُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ مِنْهُمْ طَاوُسٌ وَالْحَسَنُ البصري
وكان بن عَبَّاسٍ يَرَى لَهُ الِاسْتِثْنَاءَ أَبَدًا مَتَى مَا ذَكَرَ وَيَتْلُو قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ إَذَا نَسِيتَ ) الْكَهْفِ 24
وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ
قَالَ أَبُو عُمَرَ يُرِيدُونَ مَا لَمْ يَحْنَثِ الْحَالِفُ يَفْعَلُ مَا حَلَفَ أَلَّا يَفْعَلُهُ وَنَحْوَ هَذَا
وَالْحُجَّةُ لِمَنْ ذَهَبَ مذهب بن عَبَّاسٍ مَا رَوَاهُ مُصْعَبٌ وَغَيْرُهُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( ( وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ) ) قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ سَكَتَ ثُمَّ قَالَ ( ( إِنْ شَاءَ اللَّهُ ) )
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحديث عن عكرمة عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ فِي الرَّجُلِ يَقُولِ كَفَرَ بِاللَّهِ أَوْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ ثُمَّ يَحْنَثُ إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَلَيْسَ بِكَافِرٍ وَلَا مُشْرِكٍ حَتَّى يَكُونَ قَلْبُهُ مُضْمِرًا عَلَى الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ وَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَلَا يَعُدْ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَبِئْسَ مَا صَنَعَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ
فَأَهْلُ الْحِجَازِ لَا يَرَوْنَهَا يَمِينًا وَلَا يُوجِبُونَ فِيهَا كَفَّارَةً وَيَكْرَهُونَهَا
وَهُوَ قَوْلُ مالك والشافعي وبه قال أبو عبيد
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ مَنْ قَالَ أَنَا يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ أَوْ كَفَرْتُ بِاللَّهِ أَوْ أَشْرَكْتُ بِاللَّهِ أَوْ بَرِئْتُ مِنَ اللَّهِ أَوْ بَرِئْتُ مِنَ الْإِسْلَامِ فَهُوَ يَمِينٌ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إِنْ حَنِثَ فَهُوَ تَعْظِيمُ لَهُ كَالْيَمِينِ بِاللَّهِ
وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ
وَمِمَّنْ رَأَى الْكَفَّارَةَ عَلَى مَنْ قَالَ هُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ 00 عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ وَطَاوُسٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَالْحَكَمُ
وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ
الاستذكار — Page 194
Contributors: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
P.194