وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ قَوْلَ عَائِشَةَ فِي اللَّغْوِ أَنَّهُ لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ وَقَالَ اللَّغْوُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ الْكَلَامُ غَيْرُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ مَعْنَى مَا قَالَتْ عَائِشَةُ
قَالَ مَالِكٌ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي هَذَا أَنَّ اللَّغْوَ حَلِفُ الإنسان على الشيء يَسْتَيْقِنُ أَنَّهُ كَذَلِكَ ثُمَّ يُوجَدُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ اللَّغْوُ وَلَيْسَ فِيهِ كَفَّارَةٌ
وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ عَنْ عائشة من طريق لا يثبت
ذكره بن وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ
وَعُمَرُ بْنُ قَيْسٍ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ وَلَمْ يُتَابَعْ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ
وَقَدْ خَالَفَهُ بن جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُ عَنْ عَطَاءٍ فَرَوَاهُ عَلَى حَسَبِ مَا رَوَاهُ أَنَّهُ قَوْلُ الرَّجُلِ لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ
وَيَقُولُونَ إِنَّ عَطَاءً لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي حِينِ مَسِيرِهِ إِلَيْهَا مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ
وَذَكَرَ بن وهب أيضا عن الثقة عنده عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ
وهذا لا يصح لأن رواية بن وَهْبٍ هَذِهِ عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ تُعَارِضُهَا رِوَايَةُ بن وهب عن يونس عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَيْمَانُ اللَّغْوِ مَا كَانَ فِي الْمِرَاءِ وَالْهَزْلِ وَالْحَدِيثِ الَّذِي لَا يُعْقَدُ عَلَيْهِ الْقَوْلُ
وَهَذَا بِمَعْنَى رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عائشة دون ما ذهب إليه في معنى لَغْوِ الْيَمِينِ
وَيُرْوَى مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ أَيْضًا فِي اللَّغْوِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَقَتَادَةَ وَزُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى وَمُجَاهِدٍ وَرِوَايَةٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ رَوَاهَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَرِوَايَةٌ أَيْضًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ رَوَاهَا عَنْهُ مُغِيرَةُ وَمَنْصُورٌ
وَفِي اللَّغْوِ قَوْلُ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ وَهُوَ غضبان
رواه طاوس عن بن عَبَّاسٍ
وَقَوْلٌ رَابِعٌ قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ هُوَ الْحَلِفُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ بِتَرْكِهَا وَلَا كفارة عليه رواه عنه أبو بشر
وعن بن عَبَّاسٍ قَوْلٌ خَامِسٌ قَالَ هُوَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ فَيَقُولُ هَذَا الطَّعَامُ عَلَيَّ حَرَامٌ فَيَأْكُلُهُ وَلَا كفارة عليه
الاستذكار — صفحة 190
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص١٩٠