وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ فَهَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا قَالَ ( ( نَعَمْ ) ) قَالُوا وَهَذَا يُفَسِّرُ النذر المجمل الذي ذكره بن عباس في حديث بن شِهَابٍ أَنَّ أُمَّ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ نَذَرَتْهُ
وَقَالَ آخَرُونَ كَانَ النَّذْرُ عَلَى أُمِّ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ صَدَقَةً
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ خَرَجَ فِي بَعْضِ الْمَغَازِي فَحَضَرَتْ أُمَّهُ الْوَفَاةُ فَقِيلَ لَهَا أَوْصِي قَالَتْ فِيمَ أُوصِي وَإِنَّمَا الْمَالُ مَالُ سَعْدٍ وَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ يَقَدَمَ سَعْدٌ فَلَمَا قَدِمَ ذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! هَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( ( نَعَمْ ) ) فَقَالَ سَعْدٌ حَائِطُ كَذَا صَدَقَةٌ عَنْهَا لِحَائِطٍ سَمَّاهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي هَذَا دَلِيلٌ بَيِّنٌ عَلَى أَنَّ النَّذْرَ الْمَذْكُورَ في حديث بن عَبَّاسٍ هُوَ هَذَا بَلِ الظَّاهِرُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ وَصِيَّةٌ وَالْوَصِيَّةُ غَيْرُ النَّذْرِ فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ
وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ صَدَقَةِ الْحَيِّ عَنِ الْمَيِّتِ نَذْرًا أَوْ غَيْرَ نَذْرٍ
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ( ( التَّمْهِيدِ ) ) حَدِيثَ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّ أُمَّ سَعْدٍ مَاتَتْ تَحْتَ الصَّدَقَةِ أَفَيَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ وَعَلَيْهَا بِالْمَاءِ
وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
وَقَالَ آخَرُونَ في حديث بن عَبَّاسٍ إِنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ لَمْ تَقْضِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( ( اقْضِهِ عَنْهَا ) )
قَالُوا بَلْ كَانَ ذَلِكَ نَذْرًا مُطْلَقًا لَا ذِكْرَ فِيهِ لِصِيَامٍ وَلَا عِتْقٍ وَلَا صَدَقَةٍ
قَالُوا وَمَنْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ نَذْرًا فكفارته كفارة يمين عند أكثر العلماء
روي ذلك عن عائشة وبن عَبَّاسٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ
وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ سعيد بن جبير عن بن عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ النَذْرِ فَقَالَ أَغْلَظُ الْأَيْمَانِ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَالَّتِي تَلِيهَا فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَالَّتِي تَلِيهَا فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَعَدْلُ الرَّقَبَةِ ثُمَّ الْكُسْوَةُ ثُمَّ الْإِطْعَامُ
الاستذكار — صفحة 165
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص١٦٥