وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ أن رسول الله قَامَ بِهِمْ فِي رَمَضَانَ عِنْدَ سَبْعٍ بَقِينَ مِنْهُ لَيْلَةً إِلَى ثُلْثِ اللَّيْلِ وَلَمْ يَقُمْ بِهِمُ الَّتِي تَلِيهَا وَقَامَ بِهِمُ الَّتِي بَعْدَهَا وَهِيَ الْخَامِسَةُ إِلَى أَنْ ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ ثُمَّ قَامَ بِهِمُ الثَّالِثَةَ حَتَّى خَشُوا أَنْ يَفُوتَهُمُ السَّحُورُ
هَذَا كُلُّهُ مَعْنَى الْحَدِيثِ لَا لَفْظُهُ
وَمِثْلُهُ حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ قمنا مع رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ إِلَى ثُلْثِ اللَّيْلِ ثُمَّ قُمْنَا مَعَهُ ليلة خمس وعشرين إلى نصل اللَّيْلِ ثُمَّ قُمْنَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ حَتَّى ظَنَنَّا أَلَّا نُدْرِكَ الْفَلَاحَ وَكَانُوا يُسَمُّونَهُ السَّحُورَ
وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قِيَامَ رَمَضَانَ جَائِزٌ أَنْ يُضَافَ إِلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِحَضِّهِ عَلَيْهِ وَعَمَلِهِ بِهِ وَأَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا سن منه ما سنه رسول الله
219 - وأما حديث بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَ بِعَزِيمَةٍ فَيَقُولُ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذنبه
قال بن شهاب فتوفي رسول الله وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبَى بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ
فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ الِاخْتِلَافَ عَلَى مَالِكٍ وَعَلَى بن شِهَابٍ فِي إِسْنَادِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَتْنِهِ بِأَبْسَطِ مَا يَكُونُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ فَضْلُ قِيَامِ رَمَضَانَ
وَظَاهِرُهُ يُبِيحُ فِيهِ الْجَمَاعَةَ وَالِانْفِرَادَ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ وَلَا فِي جَمَاعَةٍ
الاستذكار — صفحة 64
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٦٤