وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقال بن وَهْبٍ مَعْنَاهُ أَكْرَهْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْأَلَةِ أَيْ أَتَيْتَهُ بِمَا يكره
وقال بن حَبِيبٍ أَلْحَحْتُ وَكَرَّرْتُ السُّؤَالَ وَأَبْرَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَقَالَ بن قُتَيْبَةَ نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ أَلْحَحْتَ عَلَيْهِ قَالَ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ أَعْطَى عَطَاءً غَيْرَ مَنْزُورٍ أَيْ بِغَيْرِ إِلْحَاحٍ وَأَنْشَدَ
( فَخُذْ عَفْوَ مَا آتَاكَ لَا تَنْزُرَنَّهُ . . . فَعِنْدَ بُلُوغِ الْكَدَرِ رَنْقُ الْمَشَارِبِ ) وَقَدْ ذَكَرَ حَبِيبٌ عَنْ مَالِكٍ قَالَ نَزَرْتُ رَاجَعْتُ
وَقَالَ الْأَخْفَشُ نَزَرْتُ الْبِئْرَ إِذَا أَكْثَرْتُ الْإِسْقَاءَ مِنْهَا حَتَّى يَقِلَّ مَاؤُهَا يُقَالُ بِئْرٌ نَزُورٌ أَيْ قَلِيلَةُ الْمَاءِ وَكَذَلِكَ دَمْعٌ نَزُورٌ
وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ سَأَلَهُ حَتَّى قَطَعَ عَلَيْهِ كَلَامَهُ فَتَبَرَّمَ بِهِ
وَفِي إِدْخَالِ مَالِكٍ ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) هَذَا الْحَدِيثَ فِي بَابٍ مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ التَّعْرِيفَ بِأَنَّ الْقُرْآنَ كَانَ يَنْزِلُ عَلَى النَّبِيِّ ( عَلَيْهِ السَّلَامِ ) عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَمَا يَعْرِضُ لَهُ مَعَ أَصْحَابِهِ وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى في ما مَضَى
448 - وَأَمَّا حَدِيثَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ تُحَقِّرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ وأعمالكم مع أعمالهم يقرؤون الْقُرْآنَ وَلَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَةِ تَنْظُرُ فِي
الاستذكار — صفحة 497
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٤٩٧